تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيضا والنقاء طهرا ، وهذا الذي ذكرناه من قول ابن بنت الشافعي ومتابعيه هو فيما إذا انفصل دم الخمسة عشر عما بعدها ، فكانت ترى يوما وليلة دما ومثله نقاء ، فالسادس عشر يكون نقاء ، فلو اتصل الدم بالدم بأن رأت ستة أيام دما ثم ستة نقاء ثم ستة دما فالسادس عشر فيه دم متصل بدم الخامس عشر ، فقد وافق ابنت بنت الشافعي وغيره الأصحاب وقال : هي في الجميع مستحاضة ، واتفق الأصحاب على تغليط ابن بنت الشافعي ومتابعيه في هذا التفصيل ، وغلط فيه ابن سريج فمن بعده . قال إمام الحرمين : رأيت الحذاق لا يعدون قوله هذا من جملة المذهب ، فالصواب ما قدمناه من نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله أنها مستحاضة . قال أصحابنا : لهذه المستحاضة أربعة أحوال ، أحدها : أن تكون مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ، ثم يوما وليلة نقاء ثم يوما وليلة أسود ثم يوما وليلة نقاء وكذا مرة ثالثة ورابعة وخامسة ، ثم ترى بعد هذه العشرة يوما وليلة دما أحمر ويوما وليلة نقاء ، ثم مرة ثانية وثالثة وتجاوز خمسة عشر متقطعا كذلك أو متصلا دما أحمر ، فهذه المميزة ترد إلى التمييز ، فيكون العاشر فما بعده طهرا ، وفي التسعة القولان ، إن قلنا بالتلفيق فحيضها خمسة السواد ، وإن قلنا بالسحب فالتسعة كلها حيض ، وإنما لم يدخل معها العاشر لما قدمنا بيانه أن النقاء إنما يكون حيضا على قول السحب إذا كان بين دمي حيض . ولو رأت يوما وليلة دما أسود ، ويوما وليلة دما أحمر ، وهكذا إلى أن رأت الخامس عشر أسود والسادس عشر أحمر ثم اتصلت الحمرة وحدها أو مع تخلل النقاء بينها فهي أيضا مميزة ، وإن قلنا بالتلفيق فحيضها أيام السواد ، وهي ثمانية ، وإن قلنا بالسحب فالخمسة عشر كلها حيض ، والمقصود أن الدم الضعيف المتخلل بين الدماء القوية كالنقاء ، بشرط أن يستمر الضعيف بعد الخمسة عشر وحده ، وضابطه أن على قول السحب حيضها الدماء القوية في الخمسة عشر مع ما يتخللها من النقاء أو الدم الضعيف . وعلى قول التلفيق حيضها القوي دون المتخلل . ثم هذا الذي ذكرناه من التمييز هو على إطلاقه إذا كانت مبتدأة ، وكذا لو كانت معتادة وقلنا بالمذهب : إن من اجتمع لها عادة وتمييز ترد إلى التمييز . فأما إذا قلنا بالوجه الضعيف أنها ترد إلى العادة فإنها تكون معتادة ويأتي حكمها في الحال الثاني إن شاء الله تعالى . هذا كله إذا كان التمييز تمييزا معتبرا كما مثلناه ، فأما إن فقد شرط من شروط التمييز فرأت يوما وليلة دما أسود ويوما وليلة أحمر ، واستمر هكذا يوما ويوما إلى آخر الشهر ، فهذه وإن كانت صورة مميزة فليست مميزة في الحكم لفقد أحد شروط التمييز وهو ألا يجاوز الدم القوي خمسة عشر . وقد نقل إمام الحرمين وغيره إتفاق الأصحاب على أنها غير مميزة ، قال إمام الحرمين والأصحاب : فإذا علم أنها غير مميزة نظر إن كانت معتادة ردت إلى العادة وصار كأن الدماء على لون واحد ، وإن لم تكن معتادة فهي مبتدأة فترد إلى مرد المبتدأة من يوم وليلة أو ست أو سبع ولا التفات إلى اختلاف ألوان الدماء . الحال الثاني : أن تكون ذات التقطع معتادة غير مميزة وهي حافظة

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٦٩