الطيب والماوردي عن عامة الأصحاب والثاني : يشترط أن يكون كل واحد من الدمين بالغا أقل الحيض ، حتى لو رأت دما ناقصا عن أقل الحيض ودمين آخرين غير ناقصين ، فالأول دم فساد والآخران وما بينهما من النقاء حيض والثالث : وهو قول أبي القاسم الأنماطي : لا يشترط شيء من ذلك ، بل لو كان مجموع الدماء نصف يوم أو أقل فهي وما بينها من النقاء حيض على هذا القول الذي يفرع عليه ، وهو قول السحب والرابع : لا يشترط بلوغ كل واحد من الدمين أقل الحيض ، لكن يشترط بلوغ أولهما الأقل ، والخامس : يشترط بلوغ أحدهما الأقل أيهما كان ، والسادس : يشترط الأقل في الأول أو الآخر أو الوسط . فرع : قال أصحابنا : القولان في التلفيق ، هما فيما إذا كان النقاء زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض ، فأما الفترات فحيض بلا خلاف ، ثم الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء ، وهو من المهمات التي يتأكد الاعتناء بها ويكثر الإحتياج إليها وتقع في الفتاوي كثيرا ، وقد رأيت ذلك ، وقد وجدت ضبطه في أتقن مظانه وأحسنها وأكملها وأصونها ، فنص الشافعي رحمه الله في الأم في باب الرد على من قال : لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ، والشيخ أبو حامد الأسفرايني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب في تعاليقهم على أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لوث وأثر ، بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة يخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة ، فهي في هذه الحالة حائض قولا واحدا طال ذلك أم قصر . والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه لخرجت بيضاء ، فهذا ما ضبطه الإمام الشافعي والشيوخ الثلاثة ، ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه والوثوق بقائليه . وقد قال إمام الحرمين : إن الأصحاب لم يضبطوا ذلك ، وإن منتهى المذكور فيه أن ما يعتاد تخلله بين دفعات الدم فهو من الفترات وما زاد فهو على القولين في النقاء جميعه من غير استثناء لقدر الفترة منه ، هذا كلام إمام الحرمين والاعتماد على ما قدمناه ، والله أعلم . الحال الثاني : إذا انقطع الدم وجاوز خمسة عشر ، فإذا رأت يوما وليلة دما ومثله نقاء ، وهكذا حتى جاوز خمسة عشر متقطعا فلا خلاف أنه لا يلتقط لها أيام الحيض من جميع الشهر ، وإن كان مجموع الملتقط دون خمسة عشر ولكنها مستحاضة اختلط بالاستحاضة وهي ذات تقطع . هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتاب الحيض وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين . وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر المحمودي وغيرهما : ليست مستحاضة بل السادس عشر فما بعده طهر لها فيه حكم الطاهرات المستحاضات . وأما الخمسة عشر فهي على القولين في التلفيق . أحدهما : السحب فتكون كل الخمسة عشر حيضا . والثاني : التلفيق فتكون أيام الدم
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي