وتصوم رمضان وتقضيه على ما بيناه . هذا كلام المصنف وكذا نقله المتأخرون عن الشيخ أبي حامد وكذا قطع بما قاله أبو حامد المحاملي وابن الصباغ وآخرون ، ونقله صاحب البيان عن أكثر أصحابنا وحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حامد ثم قال : وهذا خطأ بيقين لأنه يحتمل أن يكون اليوم الأخير حيضا ، فيعقبه خمسة عشر طهر من الشهر الثاني فلا يبقى بعد ذلك من الشهر الثاني ما يسع حيضتين قال وكذا قوله : إن الخامس عشر والسادس عشر طهر بيقين وليس بصحيح فيما سوى الشهر الأول قال : فالصواب في هذا أن يقال : هذا الذي قالته لا يتصور فكأنها لم تقل شيئا فهي متحيرة لا تحفظ شيئا قال : وإنما يصح ما ذكره أبو حامد فيما إذا قالت : لي حيضتان في شهر بعينه فيكون حكمها في ذلك الشهر بعينه ما ذكره وتكون فيما سواه متحيرة . هذا كلام أبي الطيب . وهذا الإنكار الذي أنكروه على أبي حامد متوجه على ما نقلوه من عبارة أبي حامد أنها قالت : لي في كل شهر حيضتان والذي رأيته أنا في تعليق أبي حامد إذا قالت : لي حيضتان من الشهر والباقي طهر وهذه العبارة لا تقتضي تكرر ذلك في كل شهر . واعلم أن الشيخ أبا حامد أرفع محلا وأعظم مرتبة من أن يخفى عليه هذا الذي نقلوه عنه وهو خطأ ظاهر لا يخفى على أقل متفقه شرح باب الحيض ، فيتعين حمل كلام الشيخ أبي حامد على ما نقلته عن تعليقه أنها قالت : لي في الشهر الفلاني حيضتان فيكون حكمها ما ذكره ، وقد وافق عليه القاضي أبو الطيب كما سبق ولا شك في صحة هذا وعبارته تقتضيه . وأما عبارة من يقول ذلك فيما إذا قالت : لي في كل شهر حيضتان فمحمولة على هذا ومعناها لي في كل شهر أحيضه حيضتان ، وكنت أحيض في صفر وجمادى وشوال مثلا ، فحصل أن كلام أبي حامد صحيح وإنه ينبغي ألا يجعل بينه وبين أبي الطيب خلاف ، والله أعلم . وأما قول المصنف : ( يحتمل ما بين الأقل والأكثر ) فمعناه أنه يحتمل أن حيضها ثلاثة أيام يومان في آخر الشهر ويوم في أوله ، ويحتمل عكسه ، ويحتمل أنه أربعة بعضها في أوله وبعضها في آخره ، وكذا خمسة وستة وسبعة وما بعدها إلى خمسة عشر بعضها في أوله وبعضها في آخره ، ويحتمل أن الحيض الأول في اليوم الأول ، ويحتمل في الثاني أو الثالث أو الثالث عشر وما بينهما ، والمقصود حيضتان بينهما خمسة عشر للطهر . وأما قوله : ( فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول لأنه طهر مشكوك فيه ) فسببه أنه يحتمل أن الحيض الأول بعد اليوم الأول ، لقوله يحتمل ما بين الأقل والأكثر كما بيناه . وأما قوله : ومن السابع عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه فقد يتوهم من لا يفكر أن الطهر في هذه المدة على صفة واحدة ، وليس كذلك ، بل تتوضأ في السابع عشر لأنه لا يحتمل الانقطاع . بل تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع في كل وقت ، وهذا متفق عليه ، أطبق أصحابنا الذين ذكروا المسألة على التصريح به . وذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه فرعا حسنا لهذه المسألة فقال : لو قالت لي في
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي