تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنوضحه إن شاء الله تعالى . قال إمام الحرمين : وهذا الذي نأمرها به من الاحتياط ليس هو للتشديد والتغليظ فإنها غير منسوبة إلى ما يقتضي التغليظ ، وإنما نأمرها به للضرورة ، فإنا لو جعلناها حائضا أبدا أسقطنا الصوم والصلاة وبقيت دهرها لا تصلي ولا تصوم وهذا لا قائل به من الأمة ، وإن بعضنا الأيام ونحن لا نعرف أول الحيض وآخره لم يكن إليه سبيل قال : وينضم إلى هذا أن الاستحاضة نادرة ، والمتحيرة أشد ندورا ، وقد ينقرض دهور ولا توجد متحيرة ، هذا كلام الإمام ، وقد أطلق الأصحاب أنها مأمورة بالاحتياط وهو كلام صحيح ، سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما أشار إليه إمام الحرمين ، قال أصحابنا : هي مأمورة بالاحتياط في معظم الأحكام ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى في فصول متنوعة ، ليسهل الوقوف على المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها .

| فصل في وطء المتحيرة

قال أصحابنا : يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط ، وحكى صاحب الحاوي وغيره وجها أنه يحل له لأنه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ، ولأن في منعها دائما مشقة عظيمة والمذهب التحريم ، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه ، فعلى هذا لو وطىء عصى ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه التصدق بدينار على القول القديم ، لأنا لم نتيقن الوطء في الحيض ، وفي حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ، ذكره جماعات منهم الدارمي والرافعي . فصل في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف . أما مس المصحف وحمله فحرام عليها وأما دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم العبور إن خافت تلويثه . وإن أمنت فوجهان أصحهما الجواز . هذا في غير المسجد الحرام ، وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف ، وأما دخولها للطواف فيجوز للطواف المفروض ، وفي المسنون وجهان سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى . وأما قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة إلا على القول الضعيف الذي حكاه الخراسانيون عن القديم أنها حلال للحائض ، هكذا قاله الأصحاب ، واختار الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها ، والمشهور التحريم ، وأما في الصلاة فتقرأ

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٢٢