رددناها إلى مرد المبتدأة إما يوم وليلة وإما ست أو سبع ، فابتداء دورها من أول كل هلال حتى لو أفاقت مجنونة متحيرة في أثناء الشهر الهلالي حكم بطهرها باقي الشهر وابتداء حيضها من أول الشهر المستقبل . هكذا قاله الجمهور وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب العدد في مختصر المزني ، فإنه قال : ولو إبتدأت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يوما وليلة استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها ، فإذا هل هلال الرابع انقضت عدتها . واختلف أصحابنا في علة تخصيصه بأول الهلال مع أنه تحكم لا يقتضيه طبع ولا عادة ، فقال جماعة منهم : الغالب أن أول الحيض يبتدىء مع أول الهلال . قال المتولي : لأن أول الهلال تهيج الدماء وأنكر المحققون هذا ، وقالوا هذه مكابرة للحس ، واحتج له إمام الحرمين بأن المواقيت الشرعية هي بالأهلة وهذا قريب ، وقال الغزالي : لأن الهلال مبادي أحكام الشرع ، وهذا غير مقبول وهو شبيه الأول في أنه إنكار للحس فإن الزكاة والعدد والديات والجزى والكفارات وغيرها إنما تبتدىء من حين الشروع سواء وافق الهلال أو خالفه ، قال إمام الحرمين : وهذا القول وهو رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة من أول الهلال قول ضعيف مزيف لا أصل له . هذا قول الجمهور تفريعا على هذا القول الضعيف . وحكى المحاملي وابن الصباغ وآخرون عن ابن سريج وجها أنه يقال لها متى كان يبتدىء دمك فإن ذكرت وقتا فهو أوله وإلا قيل : متى تذكرين أنك كنت طاهرا فإن قالت : يوم العيد أو عرفات أو نحوه فحيضها عقبه . وقال القفال إذا أفاقت مجنونة متحيرة فابتداء دورها من الإفاقة ، لأنه وقت التكليف . وأنكر عليه الأصحاب وغلطوه بأنها قد تفيق في أثناء الحيض ، ثم على قول القفال : دورها ثلاثون يوما كسائر المستحاضات ، فلها في أول كل ثلاثين حيض ، وهو يوم وليلة أو ست أو سبع ولا يعتبر الهلال ، كذا حكاه عنه المتولي وآخرون . وقال جمهور أصحابنا في الطريقتين : شهرها بالهلال فلها في كل هلال حيض ، قال الرافعي : متى أطلقنا الشهر في المستحاضات أردنا به ثلاثين يوما ، سواء كان من أول الهلال أم لا ، ولا نعني به الشهر الهلالي إلا في هذا الموضع على هذا القول ، قال أصحابنا : فإذا رددناها إلى يوم وليلة أو ست أو سبع فذلك القدر حيض ، فإذا مضى اغتسلت وصامت وصلت إلى آخر الشهر وما تأتي به من الصلاة لا قضاء فيه وما تأتي به من الصوم لا تقضي ما زاد منه على خمسة عشر ، وفيما بين المرد إلى الخمسة عشر القولان السابقان في المبتدأة ويباح الوطء للزوج بعد المرد . هذا تفريع قول الرد إلى مرد المبتدأة وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما سبق ، ولا تفريع عليه ولا عمل ، وإنما التفريع والعمل على المذهب وهو الأمر بالاحتياط ، قال أصحابنا : وإنما أمرت بالاحتياط لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة أو مرد كمرد المبتدأة ، ولا يمكن جعلها طاهرا أبدا في كل شيء ، ولا حائضا أبدا في كل شيء ، فتعين الاحتياط ، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدا ، ووجوب العبادات كالصوم والصلاة والطواف والغسل لكل فريضة وغير ذلك مما
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي