تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى يقدم اللون أو قلنا فاقدة للتمييز فكذا هنا ، وإن قلنا بالجمع فهو متعذر هنا فتكون فاقدة للتمييز ، وفيه وجه مشهور أن حيضها الحمرة الأولى تغلبيا للأولية لتعذر الجمع . قال إمام الحرمين : هذا الوجه هفوة لا أعده من المذهب . هذا الذي ذكرناه من التفصيل والخلاف هو المشهور ، وبه قطع الجمهور . وقال صاحب الحاوي : إن كانت مبتدأة فحيضها السواد بلا خلاف ، وإن كانت معتادة فوجهان ، قال أبو العباس وأبو علي : حيضها الحمرة ، وقال أبو إسحاق وجمهور المتأخرين : حيضها السواد وحده . الصورة الثانية : رأت خمسة حمرة ثم أطبق السواد فجاوز الخمسة عشر فثلاثة أوجه ، الصحيح المشهور أنها فاقدة للتمييز فتحيض من أول الحمرة يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول : وبهذا الوجه قطع البغوي وادعى الإتفاق عليه . والثاني : الحيض من أول السواد يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول : وهذان الوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما . والثالث حكاه الخراسانيون : حيضها الحمرة لقوة الأولة وهو ضعيف جدا كما قدمناه . الثالثة : رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر سوادا وانقطع فالمذهب أن حيضها السواد . وعلى تخريج ابن سريج هي فاقدة للتمييز . ولم يذكر المصنف تخريج ابن سريج هنا كما لم يذكره شيخه القاضي أبو الطيب ولا بد من ذكره هنا كما سبق فيما إذا رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ، وقد ذكره هنا الشيخ أبو محمد والمحاملي والبغوي وآخرون . الرابعة : رأت خمسة عشر حمرة ثم خمسة عشر سوادا ثم استمر فهي فاقدة للتمييز ، فحيضها يوم وليلة في قول ، وست أو سبع في قول ، ويكون ذلك من أول الأحمر على المذهب ، وعلى تخريج ابن سريج من أول الأسود ، وعلى الوجه الشاذ الناظر إلى الأول يكون حيضها الحمرة في الخمسة عشر ، فعلى المذهب وهو أنها فاقدة للتمييز تؤمر بترك الصوم والصلاة وغيرهما مما تمسك عنه الحائض أحدا وثلاثين يوما في قول وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين يوما في قول ، فإنها إذا رأت الحمرة تؤمر بالإمساك عن الصلاة وغيرها لإحتمال الإنقطاع قبل تجاوز خمسة عشر فيكون هو الحيض ، فإذا جاوز الأسود الخمسة عشر علمنا أنها فاقدة للتمييز فيكون حيضها يوما وليلة في قول وستا أو سبعا في قول ، وقد انقضى الآن دورها فتبتدىء الآن حيضا ثانيا يوما وليلة ، أو ستا أو سبعا فتمسك أيضا ذلك القدر ، فصار إمساكها أحدا وثلاثين يوما في قول ، وستة وثلاثين أو سبعة وثلاثين في قول . قال أصحابنا : ولا يعرف إمرأة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما إلا هذه وأما قول الغزالي وجماعة : لا يعرف من تترك الصلاة شهرا إلا هذه ففيه نقص ، وتمامه ما ذكرناه . الحال الثالث : أن يتوسط دم ضعيف بين قويين بأن رأت سوادين بينهما حمرة أو صفرة ففيه أقسام كثيرة ، رتبها صاحب الحاوي ترتيبا حسنا فجعله ثمانية أقسام ، وبعضها ليس من صور التمييز لكن اقتضاه التقسيم ، أحدها : أن يبلع كل واحد من الدماء الثلاثة يوما وليلة ولا يجاوز الجميع خمسة عشر ، بأن ترى خمسة سوادا ثم خمسة

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٠٢