تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللفظ من رواية عائشة رضي الله عنها ، وقوله صلى الله عليه وسلم إنما هو عرق هو بكسر العين وإسكان الراء أي دم عرق وهذا العرق يسمى العاذل كما سبق في أول الباب . وقول إمام الحرمين والغزالي : عرق انقطع ، منكر فلا يعرف لفظة انقطع في الحديث ، وقوله : المحتدم هو بالحاء والدال المهملتين وهو اللذاع للبشرة بحدته ، مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره ، وهكذا فسره أصحابنا في كتب الفقه ، والمشهور في كتب اللغة أن المحتدم الذي اشتدت حمرته حتى أسود والفعل منه احتدم ، وأما القانىء فبالقاف وآخره همزة على وزن القارىء ، قال أصحابنا : وهو الذي اشتدت حمرته فصار يضرب إلى السواد ، وقال أهل اللغة : هو الذي اشتدت حمرته ، والفعل منه قنأ يقنأ كقرأ يقرأ ، والمصدر القنوء كالرجوع ولا خلاف بين أهل اللغة في أن آخره مهموز ، ونبهت على هذا لأني رأيت من يغلط فيه ، قال إمام الحرمين وغيره : وليس المراد بالأسود في الحديث وفي كلام أصحابنا الأسود الحالك بل المراد ما تعلوه حمرة مجسده كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة وقد أشار المصنف في وصفه إلى هذا . أما أحكام الفصل : فمذهبنا أن المبتدأة المميزة ترد إلى التمييز بلا خلاف عندنا ودليله ما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : والمميزة هي التي ترى الدم على نوعين أو أنواع بعضها قوي ، وبعضها ضعيف ، أو بعضها أقوى من بعض فالقوي أو الأقوى حيض والباقي طهر ، وبماذا يعرف تغير القوة والضعف فيه وجهان : أحدهما : أن الاعتبار باللون وحده فالأسود قوي بالنسبة إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر ، والأشقر أقوى من الأصفر والأكدر إذا جعلناهما حيضا . وبهذا الوجه قطع إمام الحرمين والغزالي وادعى الإمام أنه متفق عليه ، وقال : لو رأت خمسة سوادا مع الرائحة ، وخمسة سوادا بلا رائحة ، فهما دم واحد بالإتفاق ، والوجه الثاني : أن القوة تحصل بثلاث خصال وهي اللون والرائحة الكريهة والثخانة ، فاللون معتبر كما سبق وماله رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له ، والثخين أقوى من الرقيق . قال الرافعي : هذا الوجه هو الذي قطع به العراقيون وغيرهم قال : وهو الأصح ألا ترى أن الشافعي رحمه الله قال في صفة دم الحيض : إنه محتدم ثخين له رائحة ، وورد في الحديث التعرض لغير اللون كما ورد التعرض للون ، فعلى هذا إن كان بعض دمها بإحدى الصفات الثلاث والبعض خاليا من جميعها فالقوي هو الموصوف بها ، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفتان فالقوي ماله صفتان ، وإن كان للبعض صفتان وللبعض ثلاث فالقوي ما له ثلاث ، وإن كان للبعض صفة وللبعض صفة أخرى فالقوي السابق . هكذا ذكر هذا التفصيل

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٩٨