تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوما أراد بليلته ليكون أقل الحيض تفريعا على المذهب كذا صرح به أصحابنا ، ولو رأت يوما بلا ليلة أو نصف يوم ففيه خلاف مرتب يأتي بيانه في آخر الباب في فصل التلفيق إن شاء الله تعالى ، والأصح من هذين القولين عند جمهور الأصحاب أن الجميع حيض ، وهو نص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه ، وقد فرق المصنف مسألة التلفيق هذه فذكرها هنا مختصرة وذكر فروعها في آخر الباب ، وكان ينبغي أن يؤخرها كلها أو يجمع كل ما يتعلق بالتلفيق في موضع واحد كما فعله الأصحاب ، وقد رأيت أن أؤخر شرح هذه المسألة إلى هناك وبالله التوفيق .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه الحائض ، فإن انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي ، وإن انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض ، فتغتسل عند إنقطاعه سواء كان الدم على صفة دم الحيض أو على غير صفته ، وسواء كان لها عادة ، فخالف عادتها أو لم تكن . وقال أبو سعيد الأصطخري : إن رأت الصفرة أو الكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضا ، لما روى عن أم عطية رضي الله عنها قالت : كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا ولأنه ليس فيه أمارة الحيض فلم يكن حيضا ، والمذهب أنه حيض ، لأنه دم صادف زمان الإمكان ولم يجاوزه ، فأشبه إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها . وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا وقوله : أنه ليس فيه إمارة غير مسلم ، بل وجوده في أيام الحيض أمارة ، لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة ، وإن ذلك دم الجبلة دون العلة . + الشرح : حديث أم عطية صحيح ، رواه البخاري والدارمي وأبو داود والنسائي وغيرهم ، وهذا المذكور في المهذب هو لفظ رواية الدارمي ، وفي رواية البخاري كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا وفي رواية أبي داود كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا وإسنادها

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٨٧