بالحيض لاحتمال الحيض على الحمل ، فالجواب أن الغالب أنها لا تحيض ، فإذا حاضت حصل ظن براءة الرحم ، وذلك كاف في العدة والإستبراء ، فإن بان خلافه على الندور عملنا بما بان والله أعلم . فرع : في مذاهب السلف في حيض الحامل ، وقد ذكرنا أن الأصح عندنا أن الدم الذي تراه حيض . وبه قال قتادة ومالك والليث ، وقال ابن المسيب والحسن وعطاء ومحمد بن المنكدر وعكرمة وجابر بن زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر : ليس بحيض ، ودليل المذهبين في الكتاب ، ومما يستدل به للصحيح في كونه حيضا أنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه ولأنه متردد بين كونه فسادا لعلة أو حيضا ، والأصل السلامة من العلة . وأما قول القائل الآخر : لو كان حيضا لانقضت العدة به ففاسد ، لأن العدة لطلب براءة الرحم ، ولا تحصل البراءة بالأقراء مع وجود الحمل ، ولأن العدة تنقضي به في بعض الصور كما سبق بيانه ، وأما قوله : لو كان حيضا لحرم الطلاق ، فجوابه أن تحريم طلاق الحائض إنما كان لتطويل العدة ولا تطويل هنا ، لأن عدتها بالحمل والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت يوما دما ويوما نقاء ، ولم يعبر الخمسة عشر ( يوما ) ففيه قولان أحدهما : لا يلفق ( الدم ) بل يجعل الجميع حيضا لأنه لو كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها والثاني : يلفق الطهر إلى الطهر ، والدم إلى الدم فيكون أيام النقاء طهرا وأيام الدم حيضا لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم طهرا ، ولما لم يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء حيضا ، فوجب أن يجري كل واحد منهما على حكمه . + الشرح : النقاء بالمد ، وقوله : يوما دما ويوما نقاء أحسن من قوله في التنبيه يوما طهرا ويوما دما ، فكيف يسمى طهرا مع أنه حيض في أحد القولين بل هو الأصح ، وقوله