فلم أر فيه نصا لأصحابنا والمختار الجزم بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح ويحتمل أن يخرج على الخلاف في كونهما عورة ، إن قلنا عورة كانتا كما بينهما ، وإن قلنا بالمذهب إنهما ليستا عورة أبيحا قطعا كما وراءهما والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في المباشرة فيما بين السرة والركبة بغير وطء ، وقد ذكرنا الخلاف في مذهبنا ودلائله ، وممن قال بتحريمها أبو حنيفة ومالك ، وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وطاوس وشريح وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وحكاه البغوي عن أكثر أهل العلم . وممن قال بالجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن وأحمد وأصبغ المالكي وأبو ثور وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وداود ، ونقله عنهم العبدري وغيره وتقدم دليل الجميع والله أعلم . فرع : إذا قلنا : تحرم المباشرة بين السرة والركبة ففعله متعمدا مختارا عالما بالتحريم أثم ولا كفارة عليه بلا خلاف ، صرح به الماوردي وغيره وهو ظاهر ، فإن إيجاب الكفارة على القديم إنما كان لذلك الحديث الضعيف وليس هنا حديث ولا هو في معناه ، فإن الوطء حرام بالإجماع ويكفر مستحله وهذا بخلافه ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا طهرت من الحيض حل لها الصوم ، لأن تحريمه بالحيض ، وقد زال ، ولا تحل الصلاة والطواف وقراءة القرآن وحمل المصحف لأن المنع منها للحدث والحدث باق ، ولا يحل الإستمتاع بها حتى تغتسل لقوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن البقرة : 222 . قال مجاهد : حتى يغتسلن ، فإن لم تجد الماء فتيممت حل لها ما يحل بالغسل ، لأن التيمم قائم مقام الغسل فاستبيح به ما يستباح بالغسل ، فإن تيممت وصلت فريضة لم يحرم وطؤها ، ومن أصحابنا من قال : يحرم وطؤها بفعل الفريضة ، كما يحرم فعل الفريضة بعدها ، والأول أصح ، لأن الوطء ليس بفرض فلم يحرم بفعل الفريضة كصلاة النفل . + الشرح : قال أصحابنا : يتعلق بالحيض أحكام : أحدها : يمنع صحة الطهارة إلا أغسال الحج ونحوها مما لا يفتقر إلى الطهارة الثاني : تحرم الطهارة بنية العبادة إلا ما استثنينا من أغسال الحج ونحوها الثالث : يمنع وجوب الصلاة الرابع : يحرمها الخامس : يمنع صحتها السادس : يمنع وجوب الصوم السابع : يحرمه الثامن : يمنع صحته التاسع : يحرم مس المصحف وحمله وقراءة القرآن والمكث في المسجد ، وكذا العبور