تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن صح حديث ابن عباس قلت به . قال فكان أبو حامد الاسفرايني وجمهور البغداديين يجعلونه قولا قديما ، وكان أبو حامد المروزي وجمهور البصريين لا يجعلونه قولا قديما ولا يحكونه مذهبا للشافعي ، لأنه علق الحكم على صحة الحديث ولم يصح ، وكان ابن سريج يقول : لو صح الحديث لكان محمولا في القديم على الإستحباب لا على الإيجاب . هذا كلام صاحب الحاوي . وقال إمام الحرمين : من أصحابنا من أوجب الكفارة ، وهو بعيد غير معدود من المذهب بل هي مستحبة . قلت : واتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس هذا واضطرابه ، وروي موقوفا ، وروي مرسلا وألوانا كثيرة . وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، ولا يجعله ذلك صحيحا ، وذكره الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين ، وقال : هو حديث صحيح ، وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث ، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح . وقد قال الشافعي في أحكام القرآن : هذا حديث لا يثبت مثله ، وقد جمع البيهقي طرقه وبين ضعفها بيانا شافيا ، وهو إمام حافظ متفق على إتقانه وتحقيقه ، فالصواب أنه لا يلزمه شيء والله أعلم . ومن أوجب دينارا أو نصفه فهو على الزوج خاصة ، وهو مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص ويصرف إلى الفقراء والمساكين . قال الرافعي : ويجوز صرفه إلى فقير واحد والله أعلم . وأما قول المصنف : فإن وطئها مع العلم بالتحريم فكان ينبغي أن يضم إليه : والعلم بالحيض والاختيار . وقوله : لأنه وطء محرم للأذى إحتراز من الوطء في الإحرام ونهار رمضان . فرع : في مذاهب العلماء فيمن وطىء في الحيض عامدا عالما قد ذكرنا أن المشهور في مذهبنا أنه لا كفارة عليه ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد في رواية ، وحكاه أبو سليمان الخطابي عن أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء وابن أبي مليكه والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأيوب السختياني وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري والليث بن سعد . وقالت طائفة من العلماء : يجب الدينار ونصفه على التفصيل المتقدم ، واختلاف منهم في اعتبار الحال حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وعن سعيد ابن جبير أن عليه عتق رقبة ، وعن الحسن البصري عليه ما على المجامع في نهار رمضان ، هذا هو

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٦٣