تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم رجعنا إلى القياس . وأما خوف النسيان فنادر فإن مدة الحيض غالبا ستة أيام أو سبعة ولا ينسى غالبا في هذا القدر ولأن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم حمل المصحف ومسه لقوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون الواقعة : 79 ويحرم اللبث في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض فأما العبور فيه فإنها إذا استوثقت من نفسها ( بالشد واللجم ) جاز ، لأنه حدث يمنع اللبث فلا يمنع كالجنابة . + الشرح : يحرم على الحائض والنفساء مس المصحف وحمله واللبث في المسجد وكل هذا متفق عليه عندنا ، وتقدمت أدلته وفروعه الكثيرة مبسوطة في باب ما يوجب الغسل . والحديث المذكور رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة رضي الله عنها وإسناده غير قوي وسبق بيانه هناك . وأما عبورها بغير لبث فقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : أكره ممر الحائض في المسجد قال أصحابنا : إن خافت تلويثه لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف . وإن أمنت ذلك فوجهان الصحيح منهما جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي ، وبه قطع المصنف والنبدنيجي وكثيرون ، وصححه جمهور الباقين كالجنب وكمن على بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه . وانفرد إمام الحرمين فصحح تحريم العبور وإن أمنت لغلظ حدثها بخلاف الجنب والمذهب الأول . هذا حكم عبورها قبل انقطاع الحيض فإذا انقطع ولم يغتسل فالمذهب القطع بجواز عبورها في المسجد ، وطرد صاحب الحاوي وإمام الحرمين فيه الوجهين ، والحائض الذمية كالمسلمة فتمنع من المكث في المسجد بلا خلاف بخلاف الكافر الجنب فإن في تمكينه من المكث فيه وجهين مشهورين . قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق في مسائل شروط الصلاة : والفرق أن المنع لخوف التلويث والكافرة كالمسلمة في هذا . قال أصحابنا : والمستحاضة وسلس البول ومن به جرح سائل ونحوهم إن خافوا التلويث حرم العبور وقد سبق هذا في آخر باب ما يوجب الغسل والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم الوطء في الفرج لقوله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [ ي ] ( البقرة : 222 ) فإن وطئها مع العلم بالتحريم ففيه قولان . قال في القديم : إن كان في أول الدم لزمه أن يتصدق بدينار ، وإن كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٦٠