تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قال ) وهو الأظهر : أن معنى حرم عليها الطهارة أي لم تصح طهارتها وتعليله يقتضيه ، والثاني : مراده إذا قصدت الطهارة تعبدا مع علمها بأنها لا تصح فتأثم بهذا لأنها متلاعبة بالعبادة ، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف . وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم أثمت وإن أمسكت بلا قصد لم تأثم . وهذا التأويل الثاني هو الصحيح كما يحرم على المحدث فعل الصلاة وإن كانت لا تصح منه . قال إمام الحرمين وجماعة من الخراسانيين : لا يصح غسل الحائض إلا على قول بعيد : أن الحائض تقرأ القرآن ، فعلى هذا لو أجنبت ثم حاضت لم يجز لها القراءة ، فلو اغتسلت صح غسلها وقرأت ، وقد سبق بيان هذا في باب ما يوجب الغسل . فرع : هذا الذي ذكرناه من أنه لا تصح طهارة حائض ، هو في طهارة لرفع حدث سواء كانت وضوءا أو غسلا ، وأما الطهارة المسنونة للنظافة كالغسل للإحرام والوقوف ورمي الجمرة فمسنونة للحائض بلا خلاف . صرح بذلك أصحابنا وصرح به المصنف أيضا في أول باب الإحرام ويدل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت : اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي رواه البخاري ومسلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليها الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة ويسقط فرضها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي ( الصلاة ) ولا نؤمر بالقضاء ولأن الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها شق وضاق .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٥٤