تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب ) وأنا أرجو من فضل الله تعالى أن ما أجمعه في هذا الشرح يقوم بحقه أكمل قيام ، وأنه لا تقع مسألة إلا وتوجد فيه نصا أو إستناطا لكن قد يخفى موضعها على من لا تكمل مطالعته وبالله التوفيق . فرع : قال صاحب الحاوي : النساء أربعة أضرب : طاهر ، وحائض ، ومستحاضة ، وذات دم فاسد . فالطاهر ذات النقاء ، والحائض من ترى دم الحيض في زمنه بشرطه ، والمستحاضة من ترى الدم على أثر الحيض على صفة لا يكون حيضا ، وذات الفساد من يبتديها دم لا يكون حيضا . هذا كلام صاحب الحاوي وقال أيضا قبله : قال الشافعي : لو رأت الدم قبل استكمال تسع سنين فهو دم فاسد ، ولا يقال له استحاضة لأن الاستحاضة لا تكون إلا على أثر حيض ثم قال في فصل المميزة : لو رأت خمسة عشر يوما دما أسود ثم رأت أحمر ، فالأسود حيض وفي الأحمر وجهان ، قال أبو إسحاق : هو استحاضة . وقال ابن سريج : هو دم فساد لا استحاضة لأن الاستحاضة ما دخل على أثر الحيض في زمانه ثم جاوز خمسة عشر . فهذا كلام صاحب الحاوي ، وحاصله أن الاستحاضة لا تطلق إلا على دم متصل بالحيض وليس بحيض ، وأما ما لا يتصل بحيض فدم فساد ولا يسمى استحاضة ، وقد وافقه عليه جماعة . وقال الأكثرون : يسمى الجميع استحاضة ، قالوا : والإستحاضة نوعان نوع يتصل بدم الحيض وقد سبق بيانه ونوع لا يتصل به كصغيرة لم تبلغ تسع سنين رأت الدم وكبيرة رأته وانقطع لدون يوم وليلة فحكمه حكم الحدث ، هكذا صرح بهذين النوعين أبو عبد الله الزبيري والقاضي حسين والمتولي والبغوي والسرخسي في الأمالي وصاحب العدة وآخرون ، وهو الأصح الموافق لما سبق عن الأزهري وغيره من أهل اللغة : أن الاستحاضة دم يجري في غير أوانه ، وقد استعمل المصنف هذا في المهذب فقال في فصل النفاس : وإن رأت قبل الولادة خمسة أيام إلى قوله من أصحابنا من قال : هو استحاضة . واستعمله في التنبيه في قوله : وفي الدم الذي تراه المحاملي قولان ، أصحهما : أنه حيض ، والثاني : استحاضة واستعمله أيضا الجرجاني وآخرون والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لأن الحيض يوجب الطهارة وما أوجب الطهارة منع صحتها كخروج البول . + الشرح : هذه المسألة عدها جماعات من مشكلات المهذب لكونه صرح بتحريم الطهارة ، والطهارة إفاضة الماء على الأعضاء وليس إفاضة الماء محرمة عليها مع أنها يستحب لها أنواع كثيرة من الطهارة كغسل الإحرام وغيره ، وقد وافق الشاشي المصنف في العبارة فقال في المعتمد : يحرم عليها الطهارة . والذي قاله جمهور الأصحاب : لا تصح طهارتها ، وذكر صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب : إن لكلام المصنف تأويلين ، أحدهما :

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٥٣