فرع : قال صاحبا الحاوي و البحر : لو مات رجل معه ماء لنفسه لا يكفيه لغسل جميع بدنه ، فإن قلنا : يجب استعمال الناقص وجب على رفيقه غسله به وتيممه للباقي . وإن قلنا : لا يجب اقتصر به على التيمم قالا : فعلى هذا لو غسله به ضمن قيمته لورثته ، لأنه أتلفه من غير حاجة ، وفيما قالاه نظر لأن أصحابنا اتفقوا على استحباب استعمال الناقص فينبغي أن لا يضمن ، ويمكن أن يقال استحبابه يتوقف على رضاء المالك ولم يوجد . فرع : لو كان محدثا أو جنبا أو حائضا وعلى بدنه نجاسة ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما تعين عليه غسل النجاسة به ، لأنه لا بدل لها بخلاف الحدث ، وهذا متفق عليه عند أصحابنا ، وحكاه العبدري عن أبي حنيفة ومحمد وأحمد وداود . ورواية عن أبي يوسف ، وبه قال ابن المنذر . وقال حماد بن أبي سليمان وأبو يوسف في الرواية الأخرى عنه : يتوضأ ولا يغسل النجاسة ، وهو الظاهر من مذهب مالك . ودليلنا ما سبق . قال أصحابنا : وينبغي أن يستعمل هذا الماء أولا في إزالة النجاسة ثم يتيمم للحدث ، فإن خالف فتيمم ثم غسلها ففي صحة تيممه وجهان سبقا في باب الاستطابة وفي هذا الباب أحدهما : لا يصح لأن التيمم يراد لإباحة الصلاة وهذا لا يبيحها لبقاء النجاسة عليه وأصحهما : يصح ، كما أن الجريح يجوز أن يتيمم ثم يغسل الصحيح ، وإن كان تيممه لا تباح الصلاة عقبة ، هكذا أطلق الأصحاب المسألة . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا الذي ذكرناه من وجوب استعمال الماء في إزالة النجاسة دون الحدث هو فيما إذا كان مسافرا ، فإن كان حاضرا فغسل النجاسة به أولى ، يعني ولا يجب ، لأنه لا بد من إعادة الصلاة ، سواء غسل النجاسة أو توضأ . فرع : قال أصحابنا : لو كان محرما وعلى بدنه طيب وهو محدث ومعه ما يكفي أحدهما فقط وجب غسل الطيب ويتيمم للحدث إن لم يمكن الوضوء به ، وجمعه لغسل الطيب فإن أمكن وجب فعله ، ولو كان عليه نجاسة وطيب غسل النجاسة ، وقد ذكر المصنف هاتين المسألتين في الحج . فرع : لو عدم ماء الطهارة وساتر العورة ووجدهما يباعان ومعه ثمن أحدهما وجب شري السترة لأنه لا بدل لها ، ولأن النفع بها يدوم ، ولأنها تجب للصلاة والصيانة عن العيون ، والماء يخالفها في كل هذا . فرع : قال أصحابنا العراقيون : إذا أجنب فلم يجد الماء فتيمم وصلى فريضة ثم أحدث ووجد ما يكفيه لأعضاء وضوئه فقط فإن قلنا : يجب إستعماله للجنابة بطل تيممه ولزمه استعماله ، وإن قلنا : لا يجب فقال ابن سريج رحمه الله : إن توضأ به ارتفع حدثه وجاز أن يصلي به النفل دون الفرض ، لأن التيمم الذي ناب عن غسل الجنابة أباح فريضة وما شاء
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي