تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض أعضاء طهارته ، ومن نسي ساتر العورة وغير ذلك مما ذكرناه في دليلنا وغيره مما هو معروف ، فكذا يخص منه نسيان الماء في رحله قياسا على نسيان بعض الأعضاء وغيره مما ذكرناه ، فإن التخصيص بالقياس جائز . فهذا هو الجواب الذي نعتقده ونعتمده ، وأما أصحابنا في كتب المذهب فيقولون : المراد رفع الأثم بدليل وجوب غرامة الإتلاف ناسيا والقتل خطأ ، وهذا ضعيف لأنه إن كان الحديث عاما فليس تخصيصه منحصرا في رفع الأثم ، فإن أكل الناسي في الصوم وكلام الناسي في الصلاة وغير ذلك لا يضر ، وإن كان مجملا فيتوقف فيه إلى البيان . والجواب عن قولهم : صلى على الوجه الذي يلزمه أنه إن أرادوا يلزمه في نفس الأمر فلا نسلمه ، وإن أرادوا في الظاهر وبالنسبة إلى اعتقاده فينتقض بمن نسي بعض الأعضاء ، وعن القياس على السبع أنه لا تقصير فيه بخلاف مسألتنا ، ولهذا اتفقنا على أن السبع لو حال بينه وبين ساتر العورة صحت صلاته عاريا ، ولو تركها ناسيا أعاد . وأما قياسهم على البئر فإن كانت ظاهرة لزمه الإعادة كما سبق فلا نسلم حكمها ، وإن كانت خفية فالفرق أنه لا ينسب فيها إلى تفريط بخلاف النسيان والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان ، قال في الأم : يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا واجد للماء فيجب إلا يتيمم وهو واجد له ، ولأنه مسح أبيح للضرورة فلا ينوب إلا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة ، وقال في القديم والإملاء : يقتصر على التيمم لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الإقتصار على البدل ، كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة . + الشرح : قوله : ( مسح أبيح للضرورة ) إحتراز من مسح الخف ، وإذا وجد المحدث حدثا أصغر أو أكبر بعض ما يكفيه من الماء لطهارته ففي وجوب استعماله القولان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ، واتفق الأصحاب على أن الأصح وجوب استعماله ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وداود ، وحكاه ابن الصباغ عن عطاء والحسن بن صالح ومعمر بن راشد . والقول الآخر هو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والمزني وابن المنذر . قال البغوي : وهو قول أكثر العلماء ، والمختار الوجوب ، ودليله مع ما ذكر المصنف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم رواه البخاري ومسلم . والفرق بينه وبين بعض الرقبة في الكفارة بالنص والمعنى ،

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٩٤