يؤخرون الصلاة عن أول وقتها ، قال : فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة فالذي نختاره أنه يفعل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي مرتين مرة في أول الوقت منفردا لتحصيل فضيلة أول الوقت ، ومرة في آخره مع الجماعة لتحصيل فضيلتها ، وقد صرح أصحابنا باستحباب الصلاة مرتين على ما ذكرناه في باب صلاة الجماعة وسنبسطه هناك إن شاء الله تعالى . فإن أراد الإقتصار على صلاة واحدة فإن تيقن حصول الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل لتحصيل شعارها الظاهر ، ولأنها فرض كفاية على الصحيح في مذهبنا وفرض عين على وجه لنا ، وهو قول ابن خزيمة من أصحابنا : وهو مذهب أحمد بن حنبل وطائفة ففي تحصيلها خروج من الخلاف ، ولم يقل أحد : يأثم بتأخيرها ، ويحتمل أن يقال : إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالإنتظار أفضل والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : هذان القولان فيمن ظن وجود الماء في آخر الوقت يجريان في المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة على القيام في آخر الوقت ، وفي العاري إذا رجا السترة في آخر الوقت ، والمنفرد إذا رجا الجماعة في آخر الوقت هل الأفضل لهم تقديم الصلاة في أول الوقت على حالهم أم تأخيرها لما يرجونه قال : ولا يترك الترخص بالقصر في السفر ، وإن علم إقامته في آخر الوقت بلا خلاف ، وقال : قال صاحب الفروع : إن خاف فوت الجماعة لو أسبغ الوضوء وأكمله فإدراك الجماعة أولى من الإنحباس على إكمال الوضوء وفي هذا نظر . فرع : لو دخل المسجد والإمام في الصلاة وعلم أنه إن مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة وإن صلى في أواخر الصفوف لم تفته فهذا لم أر فيه لأصحابنا ولا لغيرهم شيئا ، والظاهر أنه إن خاف فوت الركعة الأخيرة حافظ عليها ، وإن خاف فوت غيرها مشى إلى الصف الأول ، للأحاديث الصحيحة في الأمر بإتمام الصف الأول وفي فضله والإزدحام عليه والإستهام ، وخير صفوف الرجال أولها والله أعلم .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي