وهو نصه في الإملاء ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر العلماء . ودليلهما يعرف مما سبق . الصورة الثانية : أن يشك ، فلا يترجح الوجود على العدم ولا عكسه ، فطريقان ، قطع جمهور العراقيين بأنه على القولين ، كما في الرجاء والظن . ممن صرح بذلك المصنف هنا ، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وآخرون . والطريق الثاني : الجزم بأن التقديم أفضل صرح به القاضي حسين وصاحب العدة وغيرهما من الخراسانيين وأشار إليه البغوي وغيره . وعبارة إمام الحرمين والغزالي والمتولي وآخرين : إن كان يظن ، وبعضهم يقول : يرجو ففيه قولان . ولم يتعرضوا للشك ، وأما الرافعي فجزم في صورة الشك بالتقديم قولا واحدا ، قال : وإنما القولان إذا كان يظن ، قال : وربما وقع في كلام بعضهم ذكر القولين فيما إذا لم يظن الوجود ولا العدم ولا وثوق به . ولعل ذاك القائل أراد بالظن اليقين ، وهذا الذي أنكره الرافعي من نقل القولين في حال الشك المستوي الطرفين مردود ، فقد صرح بالقولين في حالة الشك الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي في التجريد ، فقالوا : لو كان لا يعلم وجود الماء في آخر الوقت ولا عدمه ، ولم يكن أحد الإحتمالين في وجوده وعدمه أقوى من الآخر ، ففيه القولان . هذا لفظ هؤلاء الثلاثة وهم شيوخ المذهب وصرح به غيرهم وهو مقتضى عبارة المصنف وآخرين في قولهم : وإن كان يشك ففيه قولان والله أعلم . قال إمام الحرمين وغيره : هذا الخلاف فيمن أراد أن يقتصر على صلاة واحدة فأما من تيمم وصلى في أول الوقت ، ثم صلى بالوضوء عند وجود الماء في آخره فهو النهاية في تحصيل الفضيلة والله أعلم . فرع : اختلف كلام الأصحاب في تأخير الصلاة عن أول الوقت إلى أثنائه لانتظار الجماعة ، فقطع أبو القاسم الداركي ، وأبو علي الطبري ، وصاحب الحاوي وآخرون من كبار العراقيين باستحباب التأخير وتفضيله على فضيلة أول الوقت ، وقطع أكثر الخراسانيين بأن تقديم الصلاة منفردا أفضل ، ونقل إمام الحرمين والغزالي في البسيط أنه لا خلاف فيه ، ونقل جماعات من الأصحاب أنه إن رجا الجماعة في آخر الوقت ولم يتحققها ففي إستحباب التأخير وجهان بناء على القولين في التيمم ، وحكى صاحب الشامل و البيان هذا عن الأصحاب مطلقا ، ونقل الروياني عن القاضي أبي علي البندنيجي أنه قال : قال الشافعي في الأم : التقديم أول الوقت منفردا أفضل ، وقال في الإملاء : التأخير للجماعة أفضل . وقال القاضي أبو الطيب : حكم الجماعة حكم التيمم ، إن تيقن الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل ، وإن تيقن عدمها فالتقديم أفضل ، وإن رجا الأمرين فعلى القولين . وهذا الذي حكاه عن القاضي أبي الطيب هو الذي ذكره أبو علي البندنيجي في جامعه ، كذا رأيته في نسخة معتمدة منه ، فهذا كلام الأصحاب في المسألة . وقد ثبت في صحيح مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيجىء أئمة
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي