تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للكفارة ، وهذا ليس بشيء لأن الماء لا يمن به في العادة بخلاف الرقبة ، ولو وهب له ثمن الماء لم يلزمه قبوله بالإتفاق ، ونقل إمام الحرمين الإجماع فيه ، ثم الصحيح المشهور أنه لا فرق بين هبة الأجنبي والقريب وذكر الدارمي وجماعة أن هبة الأب لابنه ثمن الماء وعكسه في وجوب قبولها وجهان كقبول المال ليحج به . وأما هبة آلة الإستقاء فكهبة ثمن الماء ، ذكره القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون ، وأما إعارتها فقطع الجمهور بوجوب قبولها مطلقا وهو الصحيح فعلى هذا هل يلزمه طلب العارية فيه الوجهان السابقان في إستيهاب الماء ذكره الإمام والغزالي وغيرهما . أصحهما : يجب وانفرد الماوردي فقال : يلزمه الإستعارة إن كان ثمن الآلة قدر ثمن الماء فإن كان أكثر فوجهان أحدهما : لا يلزم لأنها قد تتلف فيضمنها والثاني : يلزم لأن الظاهر سلامتها والله أعلم . المسألة الثانية : إذا وجد الماء يباع بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه بلا خلاف ، ودليله ما ذكره المصنف ، وفي ثمن المثل ثلاثة أوجه مشهورة عند الخراسانيين . أحدها : أنه أجرة نقله إلى الموضع الذي هذا االمشتري فيه ، ويختلف ذلك ببعد المسافة وقربها ، وعلى هذا قال الرافعي : يجوز أن يعتبر الوسط المقتصد ، ويجوز أن يعتبر الحد الذي يسعى إليه المسافر عند تيقن الماء ، فإن ذلك الحد لو لم يقدر على السعي إليه بنفسه وقدر على بذل أجرة لمن ينقل له الماء منه لزمه . الوجه الثاني : يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في غالب الأوقات فإن الشربة الواحدة في وقت عزة الماء يرغب فيها بدنانير ، فلو كلفناه شراه بقيمته في الحال لحقه المشقة والحرج ، وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وصاحب الشامل وحكوه عن أبي إسحاق المروزي ، واختاره الروياني . والوجه الثالث : يعتبر ثمن مثله في ذلك الموضع في تلك الحالة فإن ثمن المثل يعتبر حالة التقويم ، وهذا الثالث هو الصحيح عند جمهور الأصحاب ، وبه قطع الدارمي وجماعة من العراقيين ، ونقله صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد ، ونقله إمام الحرمين عن الأكثرين قال : والوجه الأول بناه قائلوه على أن الماء لا يملك ، وهو وجه سخيف قال : والوجه الثاني أيضا ليس بشيء . قال : وعلى طريقة الأكثرين الأقرب أن يقال : لا يعتبر ثمن الماء عند الحاجة إلى سد الرمق فإن ذلك لا ينضبط ، وربما رغب في الشربة حينئذ بدنانير ، ويبعد في الرخص والتخفيفات أن توجب ذلك على المسافر ، ولكن يعتبر الزمان والمكان من غير إنتهاء الأمر إلى سد الرمق ، وأما الغزالي رحمه الله فانفرد عن الأصحاب ، فاختار الوجه الأول قال الرافعي : ولم نر أحدا اختاره غيره وغير من تابعه والله أعلم . أما إذا لم يبع الماء إلا بأكثر من ثمن المثل فلا يلزمه شراه بلا خلاف لكن الأفضل أن يشتريه ، صرح به جماعة منهم أبو عبد الله الزبيري في كتابه الكافي ، قال أصحابنا : وسواء كثرت الزيادة على ثمن المثل أو قلت لا يلزمه الشراء ، هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور في

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٨٢