ماء من بئر خفيت أو بدلالة شخص . فعلى هذا قال إمام الحرمين والبغوي وغيرهما : يكون الطلب الثاني أخف من الأول ولا يجب أن يطلب ثانيا من رحله لأنه علم أن لا ماء فيه علم إحاطة ، قال الشيخ أبو حامد : وإذا طلب ثانيا وصلى ثم حضرت صلاة أخرى وجب الطلب لها ثالثا وهكذا كلما حضرت صلاة ، قال : ولو كان عليه فوائت تيمم للأولى ، ولا يجوز التيمم للثانية إلا بعد طلب ثان ، وكذا يجب أن يطلب للثالثة وما بعدها قال : وكذا إذا أراد الجمع بين الصلاتين طلب للثانية وهذا الذي قاله فيه نظر . فرع : يجوز الجمع بين الصلاتين للمتيمم ، وإذا أوجبنا الطلب ثانيا لا يضر التفريق به بين الصلاتين لأنه خفيف وفيه وجه مشهور عن أبي إسحاق المروزي : أنه لا يجوز الجمع للمتيمم لحصول الفصل بالطلب وهو ضعيف في المذهب والدليل قال القاضي أبو الطيب وغيره : لأنه إذا جاز الفصل بينهما بالإقامة وليست بشرط فالتيمم الذي هو شرط أولى ، قالوا : ولأنا لا نكلفه في الطلب إلا أن يقف موضعه ويلتفت عن جوانبه ، وهذا لا يؤثر في الجمع والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في طلب الماء ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الطلب إذا عدم الماء سواء رجاه أو توهمه ، وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة : إن ظن وجوده بقربه لزمه وإلا فلا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن بذله له لزمه قبوله لأنه لا منة عليه في قبوله ، وإن باعه منه بثمن المثل وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه ، كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة ، فإن لم يبذله له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز أن يكابره على أخذه كما يكابره على طعام يحتاج إليه للمجاعة وصاحبه غير محتاج إليه ، لأن الطعام ليس له بدل وللماء بدل . + الشرح : قوله : باعه منه صحيح ، وقد عده بعض الناس في لحن الفقهاء وقال : لا يقال : باع منه إنما يقال : باعه وليس كما قال بل هما جائزان ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء بدلائله وشواهده والشري والشراء : لغتان مقصور بالياء وممدود بالألف والمجاعة بفتح الميم هي المخمصة ، وهي شدة الجوع ، وهذه القطعة تشتمل على ثلاث مسائل : إحداها : إذا وهب له الماء لزمه قبوله ، هذا هو الصحيح المنصوص ، وبه قطع الأصحاب في الطرق ، وحكى صاحب التتمة و البيان وغيرهما وجها أنه لا يلزمه ، كما لا يلزمه قبول الرقبة