بدل فلا تفوت من أصلها ، قلنا : لا نسلم بل تفوت الجمعة بخروج وقتها ، وقد نقل الشيخ أبو حامد وغيره الإجماع على أنها تفوت بخروجه ، والجنازة لا تفوت بل يصليها على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع ، ويجوز بعدها عندنا ، وبالقياس على من هو عار وفي بيته ثوب لو ذهب إليه فاتته ، وبالقياس على إزالة النجاسة . والجواب عن الحديث من وجهين أحدهما : أنه يحتمل أنه تيمم لعدم الماء والثاني : جواب القاضي أبي الطيب وصاحب الحاوي والشيخ نصر وغيرهم أن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة ، وأما الأثران عن ابن عمر وابن عباس فضعيفان ، وقولهم : يخاف فوتهما ينتقض بالجمعة والله أعلم . هذا حكم واجد الماء الذي لا يخاف من إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ، فأما الخائف فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ، وأما من يحتاج إليه للعطش فهو كالعادم فيتيمم مع وجوده ، وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وغيره الإجماع عليه ، واتفق أصحابنا على أنه إذا احتاج إليه لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو ذمي أو مستأمن أو بهيمة جاز التيمم بلا إعادة . قال أصحابنا : ويحرم عليه الوضوء في هذه الحالة ، وقد نبه المصنف على هذا بقوله : لأنه ممنوع من إستعماله يعني أنه ممنوع من إستعماله شرعا منع تحريم ولا فرق بين أن يدفعه إلى المحتاج هبة أو بعوض ، صرح به الغزالي في الخلاصة وصاحبا التتمة و التهذيب وآخرون ، ولو كان محتاجا إليه لعطشه فآثر به محتاجا لعطشه وتيمم جاز ولا إعادة ، بخلاف ما لو آثره لوضوئه ، فإنه يعصي ويعيد على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى . والفرق أن الحق في الطهارة متمحض لله تعالى ، فلا يجوز تفويته ، وأما الشرب فمعظم المطلوب منه حق نفسه ، والإيثار في حظوظ النفوس من عادة الصالحين ، وقد صرح الأصحاب بالمسألة في كتاب الأطعمة ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء الله تعالى ، وممن ذكرها هنا الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط أما إذا كان الحيوان غير محترم كالحربي والمترد والخنزير والكلب ، وسائر الفواسق الخمس المذكورة في الحديث وما في معناها ، فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها بالإتفاق ، بل يجب الوضوء به ، فإن سقاها وتيمم أثم ولزمه الإعادة إن تيمم مع بقاء الماء ، وإن كان بعد السقي فهو كإراقة الماء سفها وسيأتي حكمها حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وأما العطش المبيح للتيمم فقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : القول فيه كالقول في الخوف المعتبر في المرض ، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى . ثم اتفق أصحابنا على أنه لا فرق بين عطشه في الحال ، وثاني الحال فله تزود الماء إذا احتاج إليه للعطش قدمه بلا خلاف قال الجمهور : وكذا لو خشي عطش رفيقه أو حيوان محترم فليتزود ويتيمم ولا إعادة عليه ، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يقول يتزود لعطش رفيقه كما ذكرنا قال الإمام : وفي هذا نظر . قال الرافعي : الظاهر الذي اتفق عليه الجمهور أنه يتزود لرفيقه كنفسه فلا
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي