فرع : ذكر المصنف أبا بكر ابن الحداد ، وهذا أول موضع ذكره ، وهو محمد بن أحمد القاضي صاحب الفروع من نظار أصحابنا ومتقدميهم في العصر والمرتبة والتدقيق ، تفقه على أبي إسحاق المروزي وكان عارفا بالعربية والمذهب وانتهت إليه إمامة أهل مصر في زمنة ، توفي سنة خمس وأربعين ثلاثمائة رحمه الله .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا لعادم الماء أو الخائف من إستعماله ، فأما الواجد فلا يجوز له التيمم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء فإن وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لأنه ممنوع من إستعماله ، فأشبه إذا وجد ماء و ( حال ) بينهما سبع . + الشرح : هذا الحديث صحيح سبق بيانه في أول الباب من رواية أبي ذر رضي الله عنه ، ومذهبنا ومذهب مالك والجمهور أنه لا يجوز التيمم مع وجود ماء يقدر على إستعماله ولا يحتاج إليه لعطش ونحوه ، سواء خاف خروج الوقت لو توضأ أم لا وسواء صلاة العيد والجنازة وغيرهما ، وحكى البغوي وجها أنه إذا كان معه ماء وخاف فوات وقت الصلاة لو اشتغل بالوضوء صلى بالتيمم لحرمة الوقت ثم يتوضأ ويعيد الصلاة ، وهذا الوجه شاذ ليس بشيء ، وحكى العبدري مثله عن الأوزاعي والثوري ورواية عن مالك ، وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم لصلاة العيد والجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتهما ، وحكى هذا عن الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق ورواية عن أحمد ، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل من نحو بئر جمل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار ثم رد عليه وهو صحيح سبق بيانه . وروى البيهقي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه تيمم وصلى على جنازة وعن ابن عباس رضي الله عنهما في رجل تفجؤه جنازة ، قال : يتيمم ويصلي عليها ، قالوا : ولأنها يخاف فوتها فأشبه العادم ، واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وبالحديث المذكور في الكتاب وبأحاديث كثيرة مصرحة بأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء ، وبالقياس على غيرهما من الصلوات ، وبالقياس على الجمعة إذا خاف فوتها ، وهذا قياس الشافعي . فإن قالوا : الجمعة تنتقل إلى