تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول فإنه لا يجوز قال : والمذهب عندي أنه إذا فرق في الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب يديه على تراب ، فمسح بيمينه جميع وجهه ، وبيساره يمينه جاز ، والترتيب واجب في المسح دون أخذ التراب ، هذا كلام البغوي ، والقائل بأنه لا يجوز التفريق في الأولى مطلقا هو القفال ، واستبعد إمام الحرمين والغزالي قوله . وقالا : هذا تضييق للرخصة . قال الإمام : هذا الذي قاله القفال غلو ومجاوزة حد وليس بالمرضى إتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص ، وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال : ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ، ثم يبتدىء بنقل التراب إليها مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك التفريق في الأولى ليس بشرط . هذا كلام الإمام . وقطع صاحب العدة بأنه لو فرق في الأولى دون الثانية جاز ، وقال الروياني قال القفال : نقل المزني تفريق الأصابع في الأولى ، قال القفال : فصوبه جميع أصحابنا وعندي أنه غلط في النقل ، ولم يذكر الشافعي ذلك في الأولى إنما ذكره في الثانية . قلت : هذا إعتراف من القفال بمخالفته جميع الأصحاب ، ودعواه غلط المزني باطلة من وجهين : أحدهما : أن التغليط لا يصار إليه ، وللكلام وجه ممكن ، وهذا النقل له وجه كما سبق بيان فائدته . والثاني : أن المزني لم ينفرد بهذا ، بل قد وافقه في نقله البويطي كما قدمته ، كذلك رأيته صريحا في كتاب البويطي رحمه الله وجمع الرافعي متفرق كلام الأصحاب وأنا أنقله مختصرا قال : روى المزني التفريق في الأولى ، فمن الأصحاب من غلطه منهم القفال وصوبه الآخرون وهو الأصح ثم القائلون بالأول اختلفوا في أنه هل يجوز التفريق في الأولى فجوزه الأكثرون ، قالوا : وإن لم يفرق في الثانية أجزأه ذلك التراب الذي بين الأصابع لما بينها . وقال قائلون منهم القفال : لا يصح تيممه ، ثم قال الرافعي بعد هذا ، صحح الأصحاب رواية المزني وهي المذهب هذا كلام الرافعي . وإنما بسطت هذه المسألة وأطنبت فيها هذا الإطناب ، وإن كان ما ذكرته مختصرا بالنسبة إليها لأني رأيت كثيرا من أكابر عصرنا ينتقصون صاحب المهذب : و التنبيه بقوله : يفرق في الضربة الأولى وينسبونه إلى الشذوذ ومخالفة المذهب والأصحاب والدليل . وهذه أعجوبة من العجائب ، وحاصلها اعتراف صاحبها بعظيم من الجهالة ونهاية من عدم الإطلاع وتسفيهه للأصحاب وكذبه عليهم ، بل على الشافعي ، فقد صح التفريق في الأولى عن الشافعي بنقل إمامين هما أجل أصحابه وأتقنهم بإتفاق العلماء وهما البويطي والمزني ، وصح التفريق أيضا عن جمهور الأصحاب ، والله يرحمنا أجمعين . وأما قول المصنف : ويمسح بهما وجهه فكذا عبارة الجمهور ، وظاهرها أنه لا إستحباب في البداءة بشيء من الوجه دون شيء . وقد صرح جماعة من أصحابنا بإستحباب البداءة بأعلى الوجه . منهم المحاملي في اللباب والرافعي ، وقال صاحب الحاوي : مذهب الشافعي أنه يبتدأ بأعلى وجهه

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٦١