تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها ، وفي جواز التيمم بترابها قولان قال : وهكذا قال الشافعي في القديم : إن جلد الميتة يطهر بالدباغ وتجوز الصلاة عليه وفيه ، ولا يجوز بيعه فجعله طاهرا في حكم دون حكم ، هذا كلام القفال وهو شاذ ، ومنع بيع المدبوغ ليس للنجاسة كما سبق في بابه والله أعلم . الرابعة : لا يصح التيمم بتراب خالطه جص أو دقيق أو زعفران أو غيره من الطاهرات التي تعلق بالعضو ، وسواء كان الخليط قليلا أو كثيرا مستهلكا ، هذا هو الصحيح المشهور . قال البندنيجي . وهو المنصوص ، وحكى الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي وجها أنه يجوز إذا كان الخليط مستهلكا ، كما يجوز الوضوء بالماء الذي استهلك فيه مائع ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب هذا الوجه غلط . والفرق أن الماء يجري بطبعه فإذا أصاب المائع موضعا جرى الماء بعده ، وأما الخليط فربما علق بالعضو فمنع التراب من العلوق ولأن للماء قوة التطهير ، ولأنه لا تضره النجاسة إذا كان كثيرا بخلاف التراب ، وأما إذا اختلط بالتراب فتات الأوراق ، فقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط : الظاهر أنه كالزعفران ، يعني فيكون فيه التفصيل والخلاف ، وقيل يعفي عنه كما في الماء ، فإن قيل ما الفرق بين مخالطة الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل حيث جاز في الرمل دون الدقيق قلنا الدقيق يعلق باليد كما يعلق التراب فيمنع التراب ، والرمل لا يعلق ، أما إذا خالط التراب مائع طاهر من طيب أو خل أو لبن أو غيره ، فقال الماوردي : إن تغير به لم يجز التيمم به وإلا جاز . وقال القاضي أبو الطيب وصاحب البحر : إن تغيرت رائحته بماء الورد ثم جف جاز التيمم به ، لأن بالجفاف ذهب ماء الورد وبقيت رائحته المجاورة . فرع : هذا الذي ذكره المصنف من أن الجص لا يجوز التيمم به ، هو المذهب الصحيح المقطوع به في طرق الأصحاب ، وشذ وأغرب القاضي أبو بكر البيضاوي فحكى في كتابه شرح التبصرة له في جواز التيمم بالجص ثلاثة أوجه . أحدها : يجوز ، والثاني : لا يجوز ، والثالث : إن كان محرقا لم يجز وإلا جاز . وبهذا الثالث قطع صاحب الحاوي و البحر ، وهو ضعيف جدا ، نبهت عليه لئلا يغتر به . الخامسة : التراب المستعمل فيه صور : إحداها : أن يلصق بالعضو ثم يؤخذ منه فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز التيمم به ، وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور كالماء المستعمل ، وذكر الشيخ أبو حامد والماوردي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : يجوز ، لأن التيمم لا يرفع الحدث فلا يصير مستعملا بخلاف الماء ، واختاره الماوردي ، وذكره الغزالي في تدريسه أن هذا الخلاف يلتفت على أن سبب الإستعمال في الماء هو إنتقال المنع أم تأدي العبادة . الثانية : أن يصيب العضو ثم يتناثر منه فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ،

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٤٩