+ الشرح : حديث حذيفة صحيح رواه مسلم وقال فيه : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا قال الخطابي : معناه أن من كان قبلنا لم تبح لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس . والتراب معروف وله خمسة عشر إسما ذكرتها مفصلة في تهذيب الأسماء ، ثم الصحيح المشهور أنه إسم جنس لا يثنى ولا يجمع إلا إذا اختلفت أنواعه . ونقل أبو عمر الزاهد عن المبرد أنه جمع واحده ترابة ، وقوله : لأنه طهارة عن حدث احتراز من الدباغ . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه لا يصح التيمم إلا بتراب ، هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي وحكى الرافعي عن أبي عبد الله الحناطي ( بالحاء المهملة والنون ) أنه حكى في جواز التيمم بالذريرة والنورة والزرنيخ والأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وأشباهها قولين للشافعي ، وهذا نقل غريب ضعيف شاذ مردود ، وإنما أذكره للتنبيه عليه لئلا يغتر به ، والصحيح في المذهب أنه لا يجوز إلا بتراب ، وبه قال أحمد وابن المنذر وداود . قال الأزهري والقاضي أبو الطيب : هو قول أكثر الفقهاء وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز بكل أجزاء الأرض حتى بصخرة مغسولة ، وقال بعض أصحاب مالك : يجوز بكل ما اتصل بالأرض كالخشب والثلج وغيرهما ، وفي الملح ثلاثة أقوال لأصحاب مالك . أحدها : يجوز ، والثاني : لا . والثالث : وهو عندهم أشهرها أنه إن كان مصنوعا لم يجز التيمم به وإلا جاز . وقال الأوزاعي والثوري : يجوز بالثلج وكل ما على الأرض . واحتجوا بقول الله تعالى : فتيمموا صعيدا والصعيد ما على الأرض وبقوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا رواه البخاري ومسلم ، وبحديث أبي الجهيم السابق في التيمم بالجدار ، وبحديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما كان يكفيك هكذا ، ثم ضرب بيديه ثم نفضهما ثم مسح وجهه وكفيه رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم : إنما يكفيك أن تضرب بيدك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك قالوا : فهذا يدل على أنه لا يختص بتراب ذي غبار يعلق العضو كما فلتم ،
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي