تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نجاسته ، ووجها أنه يجب في غسل الحيض والنفاس لإزالة النجاسة ولا يجب في الجنابة ، وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب على الثيب إيصاله إلى ما وراء ملتقى الشفرين . قال : لأنا إذا لم نوجب إيصال الماء إلى داخل الفم فهذا أولى . والصواب ما سبق عن الشافعي والأصحاب ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة ، وهناك ذكرها الأكثرون ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان لها ضغائر فإن كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها ، لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضقر رأسي أفأنفضه للغسل من الجنابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء ، فإذا أنت قد طهرت وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها ، لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب . + الشرح : حديث أم سلمة رواه مسلم بهذا اللفظ وتقدم بيان إسمها وحالها في الباب السابق وقولها : أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء هكذا ضبطه الأئمة المحققون ، قال الخطابي وصاحب المطالع معناه أشد فتل شعري ، وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما شديدا يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك وذكر الإمام ابن بري في جزء له في لحن الفقهاء أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ، ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذي قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن بري في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال ، وقد أوضحت كثيرا من ذلك في تهذيب الأسماء و اللغات . قال الأزهري : الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب ، إذا أدخل بعضها في بعض نسجا ، واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة ، فإذا لويت فهي عقائص واحدتها عقيصة . أما حكم المسألة : فهذا الذي ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض ، ودليله ما ذكره المصنف أن الواجب إيصال الماء فكان الإعتبار به ، وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من الأغسال المشروعة ، وحكى أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا ، وحكى ابن المنذر

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢١٥