طاهرا موجبا للغسل . وفي تعليق أبي محمد الأصبهاني أنه في الشتاء أبيض ثخين وفي الصيف رقيق ، ثم إن من صفاته ما يشاركه فيها غيره . كالثخانة والبياض يشاركه فيها الودي ومنها ما لا يشاركه فيها غيره وهي خواصه التي عليها الإعتماد في معرفته ، وهي ثلاث إحداها : الخروج بشهوة مع الفتور عقيبه والثانية : الرائحة التي تشبه الطلع والعجين ، كما سبق والثالثة : الخروج بتزريق ودفق في دفعات ، فكل واحدة من هذه الثلاثة كافية في كونه منيا ولا يشترط إجتماعها ، فإن لم يوجد منها شيء لم يحكم بكونه منيا . وأما مني المرأة فأصفر رقيق . قال المتولي : وقد يبيض لفضل قوتها ، قال إمام الحرمين والغزالي : ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك ، وقال الروياني : رائحته كرائحة مني الرجل ، فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما ، وقال البغوي : خروج منيها بشهوة أو بغيرها يوجب الغسل كمني الرجل وذكر الرافعي ان الأكثرين قالوا تصريحا وتعريضا يطرد في منيها الخواص الثلاث ، وأنكر عليه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وقال : هذا الذي إدعاه ليس كما قاله ، والله أعلم . وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ، ولا بشهوة ، ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ، ويشترك الرجل والمرأة فيه ، قال إمام الحرمين : وإذا هاجت المرأة خرج منها المذي ، قال : وهو أغلب فيهن منه في الرجال وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين ، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له ، ويخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما . وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي ، واتفق أصحابنا على وجوب الغسل بخروج المني على أي حال ، ولو كان دما عبيطا ويكون حينئذ طاهرا ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب وحكى الرافعي وجها شاذا أنه إذا كان كلون الدم لم يجب الغسل ، وليس بشيء والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن احتلم ولم ير المني أو شك هل خرج منه المني لم يلزمه الغسل ، وإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الإحتلام ، قال : يغتسل ، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال : لا غسل عليه .