إلا أن ينزل . وأما الآثار التي عن الصحابة رضي الله عنهم فقالوها قبل أن يبلغهم النسخ ، ودليل النسخ أنهم اختلفوا في ذلك ، فأرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها فأخبرتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس بين شعبها الأربع وجهدها وجب الغسل فرجع إلى قولها من خالف . وعن سهل بن سعد الساعدي قال : حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا بفتون إنما الماء من الماء . كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ، ثم أمر بالإغتسال بعد . وفي رواية : ثم أمرنا حديث صحيح رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وعن محمود بن لبيد قال : سألت زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل قال : يغتسل ، فقلت إن أبيا كان لا يرى الغسل فقال زيد : إن أبيا نزع عن ذلك قبل أن يموت هذا صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ، قوله : نزع أي رجع ، ومقصودي بذكر هذه الأدلة بيان أحاديث المسألة والجمع بينها ، وإلا فالمسألة اليوم مجمع عليها ، ومخالفة داود لا تقدح في الإجماع عند الجمهور والله أعلم . واحتج أبو حنيفة في منع الغسل بإيلاجه في بهيمة وميتة بأنه لا يقصد به اللذة ، فلم يجب كإيلاج أصبعه . واحتج أصحابنا : بأنه أولج ذكره في فرج فأشبه قبل المرأة الحية . فإن قالوا : ينتقض هذا بالسمك فإن في البحر سمكة يولج فيها سفهاء الملاحين ببحر البصرة ، فالجواب ما أجاب به القاضي أبو الطيب ، ونقله الروياني عن الأصحاب ، أنه إن كان هذا هكذا وجب الغسل بالإيلاج فيها ، لأنه حيوان له فرج . والجواب عن دليلهم من وجهين . أحدهما : أنه منتقض بوطء العجوز الشوهاء المتناهية في القبح العمياء الجذماء البرصاء المقطعة الأطراف ، فإنه يوجب الغسل بالإتفاق مع أنه لا يقصد به لذة في العادة . والثاني : أن الأصبع ليست آلة للجماع ، ولهذا لو أولجها في امرأة حية لم يجب الغسل بخلاف الذكر والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم واليقظة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم