وقالا : إسناده حسن . وأما قول الرافعي : الحديثان ثابتان فغلط منه في الحديث الأول ووقع في الحديث حجرين وحجرا بالنصب . وفي المهذب حجران وحجر بالرفع ، وكلاهما صحيح ، فالأول على البدل من ثلاثة والثاني على الإبتداء . وقد جاء القرآن بالوجهين فالبدل في مواضع كثيرة كقوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى الأعلى : 18 وابتداء قوله تعالى : قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله آل عمران : 13 وقوله ويلحق هو بضم الياء وكسر اللام المشددة ، أي يديره كالحلقة ، والمسربة هنا مجرى الغائط وهي بضم الراء ، وقيل : يجوز فتحها ، وللمسربة معنى آخر في اللغة وهي الشعر المستدق من السرة إلى العانة ، وجاء ذكرها في الحديث وليست مرادة هنا . وأما حكم المسألة : ففي كيفية الإستنجاء ثلاثة أوجه : أحدها : يمر حجرا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه ، ثم بمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها ، ثم على اليمنى حتى بصل موضع ابتدائه ، ثم يمر الثالث على المسربة ، وهذا قول ابن أبي هريرة . الثاني : أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها ، ثم بحجر اليسرى وحدها ، وبالثالث المسربة . وهذا قول أبي إسحاق المروزي . والثالث : يضع حجرا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها ، ثم حجرا على مؤخرة المسربة ، ويمره إلى أولها ، ثم يحلق بالثالث ، حكاه البغوي وهو غريب . واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول ، لأنه يعم المحل بكل حجر . ونقل القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل و التتمة عن الأصحاب أنهم غلطوا أبا إسحاق المروزي في الوجه الثاني . ونقل القاضي حسين في تعليقه : أن الشافعي نص في الكبير على قول أبي إسحاق لكن الأصحاب تأولوه ، وعلى هذا الجواب عن الحديث الذي احتج به أن قوله صلى الله عليه وسلم حجرين للصفحتين معناه كل حجر للصفحتين . ثم اختلفوا في هذا الخلاف ، فالصحيح أنه خلاف في الأفضل وأن الجميع جائز . وبهذا قطع العراقيون والبغوي وآخرون من الخراسانيين ، وحكاه الرافعي عن معظم الأصحاب وحكى الخراسانيون وجها أنه خلاف في الوجوب ،
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي