اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه . وعن جابر وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهم قالوا : نزلت هذه الآية فيه رجال يحبون أن يطهروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار قد أثنى الله عليكم في الطهور فما طهوركم قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونسنتجى بالماء . فقال هو ذلك فعليكموه وراه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفي رواية للبيهقي فما طهوركم قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهل مع ذلك غيره قالوا لا ، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء قال : هو ذاك فعليكموه وإسناد هذه الرواية ورواية ابن ماجه وغيره إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه ، والجرح لا يقبل إلا مفسرا فيظهر الإحتجاج بهذه الرواية ، فهذا الذي ذكرته من طرق . الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء ، وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار . وأما قول المصنف : قالوا نتبع الحجارة الماء ، فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير ، وليس له أصل في كتب الحديث ، وكذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق أن أصحابنا رووه قال : ولا أعرفه ، فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الإستنباط ، لأن الإستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم ، وأما الإستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به فلهذا ذكر ولم يذكر الحجر لأنه مشترك بينهم وبين غيرهم ولكونه معلوما ، فإن المقصود بيان فضلهم الذي أثنى الله تعالى عليهم بسببه ، ويؤيد هذا قولهم : إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أن يستنجى بالماء ، فهذا يدل على أن إستنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من الخلاء ، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد المسح بماء أو حجر ، وهكذا المستحب أن يستنجى بالحجر في موضع قضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر والله أعلم .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي