تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتداؤه فيه الوجهان . قلت : وفائدة أخرى وهو أنه لو أحرم بركعتين نافلة ثم أراد أن يقتصر على ركعة ويسلم إن قلنا : انعقدت جاز وإلا فلا ، والأصح الانعقاد لأنه على طهارة في الحال فكيف يمتنع انعقاد صلاته والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن خلع خفيه أو انقضت مدته وهو على طهارة المسح . قد ذكرنا أن في مذهبنا قولين أصحهما يكفيه غسل القدمين والثاني : يجب استئناف الوضوء والعلماء أربعة مذاهب أحدها : يكفيه غسل القدمين وبه قال عطاء و علقمة والأسود وحكى عن النخعي وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور والمزني ورواية عن أحمد رضي الله عنهم والثاني : يلزمه استئناف الوضوء وبه قال مكحول والنخعي والزهري وابن أبي ليلى و الأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق وهو أصح الروايتين عن أحمد رضي الله عنه الثالث : إن غسل رجليه عقب النزع كفاه وإن أخر حتى طال الفصل استأنف الوضوء وبه قال مالك والليث والرابع : لا شيء عليه لا غسل القدمين ولا غيره بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث كما لو لم يخلع ، وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر وهو المختار الأقوى ، وحكاه أصحابنا عن داود إلا أنه قال : يلزمه نزعهما ولا يجوز أن يصلي فيهما . وهذه المذاهب تعرف أدلتها مما ذكره المصنف رحمه الله وجرى في خلال الشرح إلا مذهب الحسن فاحتج له بأن طهارته صحيحة فلا تبطل بلا حدث كالوضوء ، وأما نزع الخف فلا يؤثر في الطهارة بعد صحتها كما لو مسح رأسه ثم حلقه ، وقال أصحابنا : الأصل غسل الرجل والمسح بدل فإذا زال وجب الرجوع إلى الأصل والله أعلم . فرع : إذا نزع أحد خفيه فهو كنزعهما وهذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء منهم مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وابن المبارك وأحمد رضي الله عنهم ، وحكى ابن المنذر عن الزهري وأبي ثور أنهما قالا : يغسل التي نزع خفها ويمسح على خف الأخرى : دليلنا أنهما كعضو واحد ولهذا لا يجب الترتيب فيهما فصار ظهور أحدهما كظهورهما والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن مسح على خفيه ثم أخرج الرجلين من قدم الخف إلى الساق لم يبطل المسح على المنصوص لأنه لم تظهر الرجل من الخف وقال القاضي أبو حامد في جامعه : يبطل وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لأن استباحة المسح تتعلق باستقرار القدم في الخف ، ولهذا لو بدأ باللبس فأحدث قبل أن تبلغ الرجل قدم الخف ثم أقرها لم يجز .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٥٩٢