فرع : في مذاهب العلماء في استحباب مسح أسفل الخف وفي الواجب من أعلاه . قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب مسح أسفله وأن الواجب أقل جزء من أعلاه . فأما استحباب الأسفل فحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري ومالك وابن المبارك وإسحاق . وحكى ابن المنذر عن الحسن وعروة بن الزبير وعطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد رضي الله عنهم أنه لا يستحب مسح الأسفل واختاره ابن المنذر ، واحتجوا بحديث علي رضي الله عنه . لو كان الدين بالرأي ، وقد سبق بيانه وبحديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر الخف ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن وقد سبق بيانه والاعتراض عليه وجوابه في أول هذه المسألة ، ولأنه ليس محلا للفرض فلا يسن كالساق ولأنه قد يكون على أسفله نجاسة . واحتج أصحابنا بحديث المغيرة الذي ذكره المصنف رحمه الله وبأثر ابن عمر رضي الله عنهما الذي قدمناه لكن حديث المغيرة ضعيف كما سبق ، ولأنه بارز من الخف يحاذي محل الفرض فسن مسحه كأعلاه ، ولأنه مسح على حائل منفصل فتعلق بكل ما يحاذي محل الفرض كالجبيرة ، ولأنه ممسوح فسن استيعابه كالرأس ، ولأنه طهارة فاستوى أسفل القدم وأعلاه كالوضوء . وأما حديث علي رضي الله عنه فأجابوا عنه بأن معناه لو كان الدين بالرأي لكان ينبغي لمن أراد الاقتصار على أقل ما يجزي على أسفله ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتصر على أعلاه ولم يقتصر على أسفله ، فليس فيه نفي استحباب الاستيعاب ، وهذا كما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ولم يلزم منه نفي استحباب استيعاب الرأس ، وإنما المقصود منه بيان أن الاستيعاب ليس بواجب ، وهكذا الجواب عن حديث المغيرة ، وأما قياسهم على الساق فجوابه من وجهين أحدهما : أنه ليس بمحاذ للفرض فلم يسن مسحه كالذؤابة النازلة عن حد الرأس بخلاف أسفله فإنه محاذ محل الفرض فهو كشعر الرأس الذي لم ينزل عن محل الفرض الثاني : أن هذا منتقض بمسح العمامة مع الناصية ويمسح الأذن وأما قولهم قد يكون على أسفله نجاسة فجوابه أنه إذا كانت نجاسة لم يمسح أسفله عندنا كما سبق والله أعلم . وأما الاقتصار على أقل جزء من أعلاه فوافقنا عليه الثوري وأبو ثور ودواد وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : يجب مسح قدر ثلاث أصابع ، وقال أحمد رضي الله عنه : يجب مسح أكثر ظاهره وعن مالك مسح جميعه إلا مواضع الغضون ، واحتجوا بما روي عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه خطوطا بالأصابع وعن الحسن البصري قال : من السنة أن يمسح على الخفين خطوطا بالأصابع ، قال أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهم : وأقل الأصابع
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٥٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي