تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستحب تكرار المسح بخلاف الرأس لأن المسح هنا بدل فأشبه التيمم ، هذا هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، بل نقل إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أن التكرار مكروه ، وحكى الرافعي عن ابن كج وجها أنه يسن التكرار ، واختاره ابن المنذر وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعطاء رضي الله عنهم الاقتصار على مسحة واحدة ، وهذا هو المعتمد ولم يثبت في التكرار شيء فلا يصار إليه . فرع : لو غسل الخف بدل مسحه فالصحيح عند الأصحاب جوازه ، وفيه وجه كما سبق في الرأس فعلى الصحيح هو مكروه وتقدم في كراهة غسل الرأس وجهان ، وسبق بيان الفرق ، قال القاضي حسين : لو غسل الخف بدل مسحه أو وضع يده المبتلة عليه ولم يمرها عليه أو قطر الماء عليه ولم يسل أجزأه عند الأصحاب ، وعند القفال لا يجزئه كما ذكرناه في الرأس ، هذا مذهبنا وحكى ابن المنذر فيما إذا غسل الخف أو أصابه المطر ونوى : أنه يجزئه عن الحسن بن صالح وأصحاب الرأي وسفيان الثوري وإسحاق وعن مالك وأحمد رضي الله عنهما لا يجزئه واختاره ابن المنذر . فرع : قال إمام الحرمين والغزالي : قصد استيعاب الخف ليس بسنة بل السنة مسح أعلاه وأسفله لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مسح الأعلى والأسفل ، وأطلق جمهور الأصحاب استحباب استيعاب الخف بالمسح ممن أطلق هذه العبارة القاضي حسين والفوراني والمتولي والجرجاني في كتابه البلغة وصاحب العدة وغيرهم . فرع : لو كان أسفل الخف نجسا بنجاسة يعفى عنها لا يمسح على أسفله بل يقتصر على مسح أعلاه وعقبه وما لا نجاسة عليه ، صرح به إمام الحرمين والغزالي في البسيط والوجيز والمتولي والروياني وآخرون ، قال الروياني : لأنه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ غسل اليد وأسفل الخف والله أعلم .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٥٨٦