أمكن وأسهل ، ولأن اليد اليسرى لمباشرة الأقذار والأذى ، واليمنى لغير ذلك فكانت اليسرى أليق بأسفله ، واليمنى بأعلاه ، وأما العقب فنص في البويطي على استحباب مسحه كذا رأيته فيه وكذا نقله الأصحاب عنه ، ونقل الشيخ أبو حامد استحبابه عن نصه في الجامع الكبير ، ونقله القاضي أبو حامد والماوردي وغيرهما عن نصه في مختصر الطهارة الصغير ، ونقله المحاملي عن ظاهر نصه في القديم . وظاهر نصه في مختصر المزني أنه لا يمسح فإنه قال : يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع ، وللأصحاب طريقان كما ذكر المصنف أحدهما : في استحبابه قولان ومنهم من يقول وجهان ، ودليلهما ما ذكره المصنف والثاني : وهو المذهب وبه جزم كثيرون القطع باستحبابه كما نص عليه في هذه الكتب المذكورة وتأول نصه في مختصر المزني على أن المراد وضع أصابعه تحت عقبه وراحته على عقبه ، ونقل الماوردي عدم استحبابه عن ابن سريج والله أعلم . وأما الواجب من المسح فإن اقتصر على مسح جزء من أعلاه أجزأه بلا خلاف ، وإن اقتصر على مسح أسفله أو بعض أسفله فنص الشافعي رضي الله عنه في البويطي ومختصر المزني أنه لا يجزئه ويجب إعادة ما صلى به ، ونقله الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق عن نصه في الجامع الكبير ، وفي رواية موسى بن أبي الجارود ونقله الروياني وصاحب العدة عن نصه في الإملاء ، وللأصحاب ثلاث طرق حكاها صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما أحدها : لا يجزىء مسح أسفله بلا خلاف ، وهذه طريقة أبي العباس بن سريج وجمهور الأصحاب وهي المذهب ، قال المحاملي وابن الصباغ : قال ابن سريج : لا يجزىء ذلك بإجماع العلماء . والطريق الثاني : يجزىء قولا واحدا وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وزعم أنه مذهب الشافعي رضي الله عنه قال : وغلط المزني في نقله ذلك في المختصر عن الشافعي ولا يعرف هذا للشافعي ، وإنما استنبطه المزني وغلط في استنباطه ، وتأول المتولي وغيره نصه في مختصر المزني على أنه أراد بالباطن داخل الخف وهو ما يمس بشرة الرجل . والطريق الثالث : في اجزائه قولان حكاه الماوردي عن أبي علي بن أبي هريرة ، وحكاه الروياني عن القفال ورجحه الرافعي واتفق القائلون بهذا الطريق على أن الصحيح من القولين أنه لا يجزىء ، والصواب الطريق الأول وهو القطع بعدم الإجزاء فهذا هو المعتمد نقلا ودليلا . أما النقل فهو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الكتب التي ذكرناها ولم يثبت عنه خلافه ، وأما دعوى أبي إسحاق أن المزني غلط فغلطه أصحابنا فيها قالوا : والمزني لم يستنبط ما نقله بل نقله عن الشافعي سماعا وحفاظا ، قال الشيخ أبو محمد : قال المزني في الجامع الكبير : حفظي عن الشافعي
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٥٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي