بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة ، ولا شك في جوازه ، وقد صرح جمهور الأصحاب بهذا في باب صلاة المسافر في مسألة تفضيل القصر على الإتمام وفي غيرها ، وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله : يجوز المسح ولم يقل يسن أو يستحب ، ودليل تفضيل غسل الرجل أنه الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في معظم الأوقات ، ولأن غسل الرجل هو الأصل فكأن أفضل كالوضوء مع التيمم في موضع جواز التيمم ، وهو إذا وجد في السفر ماء يباع بأكثر من ثمن المثل فله التيمم ، فلو اشتراه وتوضأ كان أفضل ، صرح به البغوي وغيره ، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك . وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما تفضيل غسل الرجل أيضا ورواه البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري أيضا . قال الشعبي والحكم وحماد : المسح أفضل وهو أصح الروايتين عن أحمد ، والرواية الأخرى عنه أنهما سواء وهو اختيار ابن المنذر ، واحتج لمن فضل المسح بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة المذكور في الكتاب : بهذا أمرني ربي وبحديث صفوان الذي ذكره المصنف بعد هذا : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا الحديث ، والأمر إذا لم يكن للوجوب كان ندبا ، ودليلنا ما سبق ، والمراد بالأمر في الحديثين أمر إباحة وترخيص بدليل ما ذكرناه ويؤيده أن في رواية من حديث صفوان : أرخص لنا أن لا ننزع خفافنا رواه النسائي ، وفي حديث المغيرة تأويل آخر أي أمرني ببيانه والله أعلم . الخامسة : أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين والبرقع في الوجه ، وأما العمامة فمذهبنا أنه لا يجوز المسح عليها وحدها وفيها خلاف للعلماء سبق بيانه بدلائله في فصل مسح الرأس والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز ذلك في غسل الجنابة لما روى صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا