تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصابع وهو حديث صحيح سبق بيانه في فصل المضمضة وسنعيده في تخليل الأصابع قريبا إن شاء الله تعالى ، وفيه دلالة للغسل ، والأحاديث في المسألة كثيرة جدا وفيما ذكرناه كفاية قال أصحابنا : ولأنهما عضوان محدودان فكان واجبهما الغسل كاليدين . وأما الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى : وأرجلكم فقد قرئت بالنصب والجر فالنصب صريح في الغسل ، وتكون معطوفة على الوجه واليدين ، وأما الجر فأجاب أصحابنا وغيرهم عنه بأجوبة أشهرها أن الجر على مجاورة الرؤوس مع أن الأرجل منصوبة وهذا مشهور في لغة العرب ، وفيه أشعار كثيرة مشهورة وفيه من مأثور كلامهم كثير ، من ذلك قولهم : ( هذا جحر ضب خرب ) بجر خرب على جوار ضب وهو مرفوع صفة لجحر ، ومنه في القرآن : إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم هود : 62 فجر أليما على جوار يوم وهو منصوب صفة لعذاب فإن قيل : إنما يصح الاتباع إذا لم يكن هناك واو ، فإن كانت لم يصح والآية فيها واو قلنا : هذا غلط فإن الاتباع مع الواو مشهور في أشعارهم ، من ذلك ما أنشدوه . لم يبق إلا أسير غير منفلت وموثق في عقال الأسر مكبول فخفض موثقا مجاورته منفلت وهو مرفوع معطوف على أسير . فإن قالوا : الاتباع إنما يكون فيما لا لبس فيه ، وهذا فيه لبس قلنا : لا لبس هنا لأنه حدد بالكعبين والمسح لا يكون إلى الكعبين بالاتفاق . والجواب الثاني : أن قراءتي الجر والنصب يتعادلان ، والسنة بينت ورجحت الغسل فتعين . الثالث : ذكره جماعات من أصحابنا منهم الشيخ أبو حامد والدارمي والماوردي والقاضي أبو الطيب وآخرون ، ونقله أبو حامد في باب المسح على الخف عن الأصحاب أن الجر محمول على مسح الخف ، والنصب على الغسل إذا لم يكن خف . الرابع : أنه لو ثبت أن المراد بالآية المسح لحمل المسح على الغسل جمعا بين الأدلة والقراءتين لأن المسح يطلق على الغسل كذا نقله جماعات من أئمة اللغة ، منهم أبو زيد

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٤٨٠