+ الشرح : هذا الحديث رواه البيهقي وإسناده ضعيف ولفظه : أدار الماء على مرفقيه وهذا الذي ذكره المصنف من وجوب غسل المرفقين هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه أصحابنا عن زفر وأبي بكر بن داود أنهما قالا : لا يجب غسل المرفقين والكعبين ، واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : وأيديكم إلى المرافق فذكر ابن قتيبة والأزهري وآخرون من أهل اللغة والفقهاء في كيفية الاستدلال بالآية كلاما مختصره أن جماعة من أهل اللغة منهم أبو العباس ثعلب وآخرون قالوا : ( إلى ) بمعنى مع ، وقال أبو العباس المبرد وأبو إسحاق الزجاج وآخرون : ( إلى ) للغاية ، وهذا هو الأصح الأشهر فإن كانت بمعنى مع فدخول المرفق ظاهر ، وإنما لم يدخل العضد للإجماع . وإن كانت للغاية فالحد يدخل إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود كقولك : قطعت أصابعه من الخنصر إلى المسبحة ، أو بعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه ، فإن الأصبعين والشجرتين داخلان في القطع والبيع بلا شك لشمول اللفظ ، ويكون المراد بالتحديد في مثل هذا : إخراج ما وراء الحد مع بقاء الحد داخلا ، فكذا هنا اسم اليد شامل من أطراف الأصابع إلى الإبط ، ففائدة التحديد بالمرافق مع بقاء المرفق . ومما يستدل به حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أنه توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى أشرع في الساقين ، ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه مسلم فثبت غسله صلى الله عليه وسلم المرفقين ، وفعله بيان للوضوء المأمور به ولم ينقل تركه ذلك والله أعلم .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٤٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي