توضأتم فابدأوا بأيامنكم وفي بعضها بميامنكم كما هو في المهذب وكلاهما صحيح الأيامن جمع أيمن والميمامن جمع ميمنة ، وقول المصنف : يبدأ باليمنى ثم باليسرى هو من باب التأكيد ولا حاجة إلى قوله : ثم باليسرى ، لأنه قد علم بقوله يغسل يديه ويبدأ باليمنى أن اليسرى بعدها ، وقد استعمل المصنف وغيره نظير هذه العبارة في مواضع كثيرة ويقال فيها كلها ما ذكرناه هنا . وأما حكم المسألة : فغسل اليدين فرض بالكتاب والسنة والإجماع وتقديم اليمنى سنة بالإجماع وليس بواجب بالإجماع ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه لا إعادة على من يبدأ بيساره وكذا نقل الإجماع فيه آخرون وحكى أصحابنا عن الشيعة أن تقديم اليمنى واجب ، لكن الشيعة لا يعتد بهم في الإجماع ، واحتج لهم بحديث أبي هريرة المذكور ولأصحابنا بما احتج به المصنف وهو قوله تعالى : وأيديكم ولو وجب الترتيب لبينه فقال : فاغسلوا وجوهكم وأيامنكم وشمائلكم . كما رتب في الأعضاء الأربعة . وروى البيهقي وغيره عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن تقديم اليمين فدعا بإناء فتوضأ وبدأ بالشمال ، وفي رواية : ما أبالي لو بدأت بالشمال . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رخص في تقديم الشمال ، وأما حديث أبي هريرة فمحمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه مع إجماع من يعتد به .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٤٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي