واليدين دون الرأس والرجلين بسبب الترتيب ، ولو غلط الجنب فظن أنه محدث فاغتسل بنية الحدث فقد ذكر المصنف في آخر باب الغسل أنه يجزيه في أعضاء الوضوء ، وقال به جماعات من الأصحاب ، وقال الخراسانيون : فيه وجهان بناء على أن الحدث هل يحل جميع البدن كالجنابة أم الأعضاء الأربعة خاصة وفيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : نعم صح غسله لأنه نوى طهارة عامة مثل التي عليه ، وإن قلنا : يختص حصل له الأعضاء الأربعة فقط إن قلنا : يجزيه غسل الرأس عن مسحه وإلا حصلت الأعضاء الثلاثة ، هذا إذا كان غالطا ، فلو تعمد ونوى رفع الحدث الأصغر لم يصح غسله على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى الرافعي فيه وجها والله أعلم . فرع : قولهم : نوى رفع الحدث معناه رفع حكم الحدث .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة لم يجزئه لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة . + الشرح : هذا الذي جزم به المصنف هو المشهور الذي قطع به الجمهور ، وقد نص الشافعي رحمه الله في البويطي على أنه يجزيه ، فقال أصحابنا : هذا النص محمول على أنه أراد الطهارة عن الحدث ، فأما النية المطلقة فلا تكفيه ، وهذا التأويل مشهور في كتب الأصحاب ونقله عن الأصحاب كلهم القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما ، قال القاضي : وأخل البويطي بقوله عن الحدث ، وفي المسألة وجه أنه يجزيه نية الطهارة مطلقا كما هو ظاهر نصه وبه قطع صاحب الحاوي . وهذا الوجه قوي لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجس ، وهذا الخلاف شبيه بالخلاف في وجوب نية الفرضية في صلاة الفرض والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نوى الطهارة للصلاة أو لأمر لا يستباح إلا بطهارة كمس المصحف ونحوه أجزأه لأنه لا يستباح مع الحدث ، فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث . + الشرح : هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي رحمه الله واتفق عليه الأصحاب ، ثم إذا نوى الطهارة لشيء لا يستباح إلا بالطهارة ارتفع حدثه واستباح الذي نواه وغيره ، وحكى