احتراز من الأذان والخطبة وقيل : احتراز من إزالة النجاسة ، فإن طريقها التروك . وأما حكم المسألة : فهو أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم بلا خلاف عندنا . فرع : قد ذكرنا أن النية شرط في صحة الوضوء والغسل والتيمم وهذا مذهبنا ، وبه قال الزهري وربيعة شيخ مالك ومالك والليث بعد سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود ، قال صاحب الحاوي : وهو قول جمهور أهل الحجاز ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : ويروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وذهب طائفة إلى أنه يصح الوضوء والغسل والتيمم بلا نية ، حكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والحسن بن صالح ، وحكاه أصحابنا عنهما وعن زفر ، وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : يصح الوضوء والغسل بلا نية ، ولا يصح التيمم إلا بالنية ، وهي رواية عن الأوزاعي . واحتج لهؤلاء بقول الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها : إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت وبأحاديث كثيرة في الأمر بالغسل من غير ذكر للنية ولو وجبت لذكرت ، ولأنها طهارة بمائع فلم تجب لها نية كإزالة النجاسة ولأنه شرط للصلاة لا على طريق البدل فلم يجب له نية كستر العورة ، واحترزوا عن التيمم لأنه بدل ولأن الذمية التي انقطع حيضها يحل لزوجها المسلم وطؤها بالإجماع إذا اغتسلت ، ولو وجبت النية لم تحل لأنها لم تصح منها واحتج أصحابنا بقول الله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين البينة : 5
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٣٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي