تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : هذا الحديث متفق على صحته ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو حديث عظيم ، أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام بل هو أعظمها ، وهي أربعون حديثا . قد جمعتها في جزء ، قال الشافعي رحمه الله : يدخل في هذا الحديث ثلث العلم . وقال أيضا : يدخل في سبعين بابا من الفقه . وقال غيره نحو هذه العبارة . وكان السلف يستحبون أن يبدأ كل تصنيف بهذا الحديث لكونه منبها على تصحيح النية . قال العلماء : والمراد بالحديث لا يكون العمل شرعيا يتعلق به ثواب وعقاب إلا بالنية ، ولفظة إنما للحصر تثبت المذكور وتنفي ما سواه ، قال الخطابي : وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم : وإنما لكل امرىء ما نوى فائدة لم تحصل بقوله : إنما الأعمال بالنيات وهي أن تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها والله أعلم . وأما قول المصنف : ولأنها عبادة محضة . فالمحضة الخالصة التي ليس فيها شوب بشيء آخر ، واختلف العلماء في حد العبادة فقال الأكثرون العبادة الطاعة لله تعالى والطاعة موافقة الأمر ، وكذا نقل هذا عن المصنف . وذكر المصنف في كتابه في الحدود الكلامية والفقهية خلافا في العبادة فقال : العبادة والتعبد والنسك بمعنى وهو الخضوع والتذلل ، فحد العبادة ما تعبدنا به على وجه القربة والطاعة . قال : وقيل : العبادة طاعة لله تعالى . وقيل : ما كان قربة لله تعالى وامتثالا لأمره . قال : وهذان الحدان فاسدان . لأنه قد يكون الشيء طاعة وليس بعبادة ولا قربة وهو النظر والاستدلال إلى معرفة الله تعالى في ابتداء الأمر . وقال إمام الحرمين في كتابه الأساليب في مسائل الخلاف هنا : العبادة التذلل والخضوع بالتقرب إلى المعبود بفعل ما أمر . وقال المتولي في كتابه في الكلام : العبادة فعل يكلفه الله تعالى عباده مخالفا لما يميل إليه الطبع على سبيل الابتلاء ، وقال الماوردي في الحاوي : العبادة ما ورد التعبد به قربة لله تعالى . وقيل أقوال أخر وفيما ذكرناه كفاية . وأما قول المصنف : ولأنها عبادة محضة ، فاحترز بالعبادة عن الأكل والنوم ونحوهما . وبالمحضة عن العدة ، وقوله : طريقها الأفعال : قال صاحب البيان والقلعي وغيرهما : هو

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٣٧٣