به لكونه الغالب والله أعلم . الرابعة : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : يستوي في تحريم استعمال إناء الذهب والفضة الرجال والنساء وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث وشمول المعنى الذي حرم بسببه ، وإنما فرق بين الرجال والنساء في التحلي لما يقصد فيهن من غرض الزينة للأزواج والتجمل لهم . الخامسة : قال أصحابنا : يستوي في التحريم جميع أنواع الاستعمال من الأكل والشرب والوضوء والغسل والبول في الإناء ، والأكل بمعلقة الفضة والتجمر بمجمرة فضة إذا احتوى عليها قالوا : ولا بأس إذا لم يحتو عليها وجاءته الرائحة من بعيد وينبغي أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أنه متطيب بها ، وتحرم المكحلة ، وظرف الغالية وإن صغر على الصحيح الذي قطع به الجمهور ، وحكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد ترددا في جواز ذلك إذا كان من فضة . قال الإمام : والوجه القطع بتحريمه ، وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الإناء الصغير كالمكحلة ولم يخصه بالفضة وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة ، ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى إمام الحرمين أن شيخه حكى فيه وجهين ، قال الإمام : والوجه القطع بالتحريم للسرف ، واتفقوا على تحريم استعمال ماء الورد من قارورة الفضة . قال القاضي حسين في تعليقه : والحيلة في استعماله منها أن يصبه في يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى في اليمنى ويستعمله فلا يحرم ، وكذا قال البغوي في فتاويه : لو توضأ من إناء فضة فصب الماء على يده ثم صبه منها على محل الطهارة جاز . قال : وكذا لو صب الماء في يده ثم شربه منها جاز فلو صب الماء على العضو الذي يريد غسله فهو حرام ، لأنه استعمال ، وذكر صاحب الحاوي نحو هذا فقال : من أراد التوقي عن المعصية في الأكل من إناء الذهب والفضة فليخرج الطعام إلى محل آخر ثم يأكل من ذلك المحل فلا يعصي ، قال : وفعل مثل هذا الحسن البصري ، وحكى القاضي حسين مثله عن شيخه القفال المروزي ودليله ظاهر ، لأن فعله ترك للمعصية فلا يكون حراما كمن توسط أرضا مغصوبة فإنه يؤمر بالخروج بنية التوبة ، ويكون في خروجه مطيعا لا عاصيا والله أعلم . السادسة : لو توضأ أو اغتسل من إناء الذهب صح وضوؤه وغسله بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم ، واتفق الأصحاب عليه ودليله ما ذكره
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٣١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي