تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد استعمل في لفظ العرب قال : والطنبار لغة فيه ، وأما الفيروزج فبفتح الفاء وضم الراء وفتح الزاي والبلور بكسر الباء وفتح اللام هذا هو المشهور ، ويقال : بفتح الباء وضم اللام وممن حكى عنه هذا الثاني أبو القاسم الحريري وهاتان اللفظتان أيضا عجميتان والله أعلم . المسألة الثالثة : في أحكام الفصل : فاستعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور وحكى المصنف وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي قولا قديما أنه يكره كراهة تنزيه ولا يحرم ، وأنكر أكثر الخراسانيين هذا القول وتأوله بعضهم على أنه أراد أن المشروب في نفسه ليس حراما ، وذكر صاحب التقريب : أن سياق كلام الشافعي في القديم يدل على أنه أراد أن عين الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست محرمة ، ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة ، ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل . ويكفي في ضعفه منابذته للأحاديث الصحيحة كحديث أم سلمة وأشباهه ، وقولهم في تعليله : إنما نهى عنه للسرف والخيلاء ، وهذا لا يوجب التحريم . ليس بصحيح بل هو موجب للتحريم ، وكم من دليل على تحريم الخيلاء ، قال القاضي أبو الطيب : هذا الذي ذكروه للقديم موجب للتحريم كما أوجب تحريم الحرير والمعنى فيهما واحد . واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره الأصحاب ونذكره تفريع على الجديد وحكى أصحابنا عن داود أنه قال : إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما وهذا الذي قاله غلط فاحش ففي حديث حذيفة وأم سلمة من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الأكل والشرب كما سبق ، وهذان نصان في تحريم الأكل وإجماع من قبل داود حجة عليه ، قال أصحابنا : أجمعت الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وإلا قول الشافعي في القديم ، ولأنه إذا حرم الشرب فالأكل أولى لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف . وأما قوله صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة ولم يذكر الأكل فجوابه من أوجه أحدها : أنه مذكور في رواية مسلم كما سبق الثاني : أن الأكل مذكور في رواية حذيفة وليس في هذا الحديث معارضة له والثالث : أن النهي عن الشرب تنبيه على الاستعمال في كل شيء لأنه في معناه كما قال الله تعالى : لا تأكلوا الربا وجميع أنواع الاستيلاء في معنى الأكل بالإجماع وإنما نبه

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٣١٠