تضرس والعظم يحس ، قال أصحابنا : حكم الظفر حكم العظم والظلف والقرن في هذا غير الآدمي وأما أجزاء الآدمي فتقدم بيانها في مسألة الشعر ، وأما خف البعير الميت فنجس بلا خلاف . فرع : العاج المتخذ من عظم الفيل نجس عندنا كنجاسة غيره من العظام لا يجوز استعماله في شيء رطب ، فإن استعمل فيه نجسه قال أصحابنا : ويكره استعماله في الأشياء اليابسة لمباشرة النجاسة ولا يحرم لأنه لا يتنجس به ، ولو اتخذ مشطا من عظم الفيل فاستعمله في رأسه أو لحيته فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره وإلا فلا ولكنه يكره ولا يحرم ، هذا هو المشهور للأصحاب . ورأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد أنه قال : ينبغي أن يحرم وهذا غريب ضعيف . قلت : وينبغي أن يكون الحكم هكذا في استعمال ما يصنع ببعض بلاد حوران من أحشاء الغنم على هيئة الأقداح والقصاع ونحوها لا يجوز استعماله في رطب ويجوز في يابس مع الكراهة ، قال الروياني : ولو جعل الدهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في غير البدن فالصحيح جوازه ، وهذا هو الخلاف في جواز الاستصباح بزيت نجس لأنه ينجس بوضعه في العظم . هذا تفصيل مذهبنا في عظم الفيل ، وإنما أفردته عن العظام كما أفرده الشافعي ثم الأصحاب ، قالوا : وإنما أفرده لكثرة استعمال الناس له ، ولاختلاف العلماء فيه . فإن أبا حنيفة قال بطهارته بناء على أصله في كل العظام ، وبه قال مالك في رواية : إن ذكى فطاهر وإلا فنجس بناء على رواية له أن الفيل مأكول ، قال إبراهيم النخعي : إنه نجس لكن يطهر بخرطه ، وقد قدمنا دليل نجاسة جميع العظام وهذا منها ومذهب النخعي ضعيف بين الضعف والله أعلم . فرع : قال صاحب الشامل وغيره من أصحابنا في هذا الموضع : سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج فقال : إن أصاب الماء تعويجه لم يجز وإلا فيجوز ، والإناء المعوج هو المضبب بقطعة من عظم الفيل ، وهذا صحيح والصورة فيما دون القلتين . وفقيه العرب ليس شخصا بعينه وإنما العلماء يذكرون مسائل فيها ألغاز وملح ينسبونها إلى فتيا فقيه العرب وصنف الإمام أبو الحسين بن فارس كتابا سماه فتيا فقيه العرب ، ذكر فيه هذه المسألة وأشد ألغازا منها . فرع : يجوز إيقاد عظام الميتة غير الآدمي تحت القدور وفي التنانير وغيرها ، صرح به صاحب الحاوي والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة والروياني وغيرهم .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٣٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي