تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وخلائق آخرون من العراقيين والخراسانيين وفيه وجه شاذ أنه يحصل حكاه أبو العباس الجرجاني في التحرير ورجحه . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال أبو علي الطبري في الإفصاح : نص الشافعي على أن الدباغ لا يحصل بالتراب والرماد قال القاضي : ولم أر للشافعي في هذا نصا ، والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة فإن كان للتراب والرماد هذا الفعل حصل الدباغ بهما ، وأما الملح فنقل أبو علي الطبري في الإفصاح أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يحصل به الدباغ ، وبه قطع صاحب الشامل ، وقطع إمام الحرمين بالحصول . فرع : لو دبغه بعين نجسه كذرق الحمام وغيره أو بمتنجس كقرظ أصابته نجاسة أو دبغه بماء نجس فهل يحصل به الدباغ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما عند الأصحاب الحصول ، وبه قطع ابن الصباغ والبغوي ، لأن الغرض تطيب الجلد وإزالة الفضول ، وهذا حاصل بالنجس كالطاهر والثاني : لا يحصل لأن النجس لا يصلح للتطهير ، فإن قلنا بالأصح وجب غسله بعد حصول الدباغ بلا خلاف ويكون نجسا بالمجاورة بخلاف ما لو دبغه بطاهر ، فإنه لا يجب غسله على أحد الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فرع : لا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل لأن ما طريقه إزالة النجاسة لا تفتقر إلى فعل كالسيل إذا مر على نجاسة فأزالها ، فإنه يطهر محلها بلا خلاف . فلو أطارت الريح جلد ميتة فألقته في مدبغة فاندبغ صار طاهرا ذكره الماوردي وغيره وهو واضح . فرع : لو أخذ جلد ميتة لغيره فدبغه طهر ولمن يكون فيه أوجه أحدها : للدابغ كمن أحيا مواتا بعد أن تحجره غيره فإنه للمحيي الثاني : لصاحب الميتة لتقدم حقه والثالث : إن كان رفع يده عنه ثم أخذه الدابع فهو للدابغ ، وإن كان غصبه فللمغصوب منه ، وهذا الثالث هو الأصح ، وستأتي هذه الأوجه مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغصب حيث ذكرها المصنف ، وإنما أشرت إليها لما قدمته في الخطبة أنه متى أمكن تقديم مسألة لنوع ارتباط قدمتها ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢٨٣