في الجهاد والحج وسائر الأسفار ولا يكاد ينفك الراكب في مثل ذلك عن أن يصيبه شيء من عرقها أو لعابها وكانوا يصلون في ثيابهم التي ركبوا فيها ، ولم يعدوا ثوبين ثوبا للركوب وثوبا للصلاة والله أعلم . فرع : سئل الشيخ أو عمرو بن الصلاح في فتاويه عن جوخ حكي أن الكفار الذين يعملونها يجعلون فيها شحم خنزير واشتهر ذلك عنهم من غير تحقيق فقال : إذا لم يتحقق فيما بيده نجاسة لم يحكم بالنجاسة ، وسئل عن بقل في أرض نجسة أخذه البقالون وغسلوه غسلا لا يعتمد عليه في التطهير هل يحكم بنجاسة ما يصيبه في حال رطوبته فقال : إذا لم يتحقق نجاسة ما أصابه من البقل بأن احتمل أنه مما ارتفع عن منبته النجس لم يحكم بنجاسة ما أصابه من ذلك لتظاهر أصلين على طهارته . وسئل عن الأوراق التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس وينسخ فيها ويصيب الثوب من ذلك المداد الذي يكتب به فيها مع عموم البلوى ، فقال : لا يحكم بنجاسته . وسئل عن قليل قمح بقي في سفل هرى ، وقد عمت البلوى ببعر الفأر في أمثال ذلك فقال ما معناه : أنه لا يحكم بنجاسة ذلك إلا أن يعلم نجاسة في هذا الجب المعين والله أعلم . فرع : قال إمام الحرمين وغيره : في طين الشوارع الذي يغلب على الظن نجاسته قولان ، أحدهما : يحكم بنجاسته ، والثاني : بطهارته بناء على تعارض الأصل والظاهر ، قال الإمام : كان شيخي يقول : وإذا تيقنا نجاسة طين الشوارع فلا خلاف في العفو عن القليل الذي يلحق ثياب الطارقين فإن الناس لا بد لهم من الانتشار في حوائجهم ، فلو كلفناهم الغسل لعظمت المشقة ، ولهذا عفونا عن دم البراغيث والبثرات ، قال الإمام : وكان شيخي يقول : القليل المعفو عنه ما لا ينسب صاحبه إلى كبوة أو عثرة أو قلة تحفظ عن الطين .
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي