اقتناؤه لغير حاجة فكان سؤره طاهرا غير مكروه كالشاة . وأما الجواب : عن حديث أبي هريرة فهو أن قوله : من ولوغ الهرة مرة ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفا عليه ، كذا قاله الحفاظ ، وقد بين البيهقي وغيره ذلك ونقلوا دلائله وكلام الحفاظ فيه ، قال البيهقي : وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة يغسل الإناء من الهرة كما يغسل من الكلب ، وليس بمحفوظ ، وعن عطاء عن أبي هريرة وهو خطأ من ليث بن أبي سليم ، إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله ، قال : وروى عن ابن عمر كراهة الوضوء بفضل الهرة . قال الشافعي رحمه الله : الهرة ليست بنجس فنتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكون في أحد قال خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة ، قال أصحابنا : ولو صح حديث أبي هريرة لم يكن فيه دليل لأنه متروك الظاهر بالاتفاق ، فإن طاهره يقتضي وجوب غسل الإناء من ولوغ الهرة ولا يجب ذلك بالإجماع . قال البيهقي : وزعم الطحاوي أن حديث أبي هريرة صحيح ولم يعلم أن الثقة من أصحابه ميزه من الحديث وجعله من قول أبي هريرة . وأما قولهم : لا تجتنب النجاسة فمنتقض باليهودي وشارب الخمر فإنه لا يكره سؤرهما والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته لم يقبل حتى يبين بأي شيء نجس لجواز أن يكون رأى سبعا ولغ فيه فاعتقد أنه نجس بذلك . فإن بين النجاسة قبل منه كما يقبل ممن يخبره بالقبلة ، ويقبل في ذلك قول الرجل والمرأة والحر والعبد ، لأن أخبارهم مقبولة . ويقبل قول الأعمى لأن له طريقا إلى العلم بالحس والخبر ، ولا يقبل فيه قول صبي ولا فاسق ولا كافر ، لأن أخبارهم لا تقبل . + الشرح : إذا أخبره ثقة بنجاسة أو ماء أو ثوب أو طعام وغيره فإن بين سبب النجاسة وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة بلا خلاف لأن خبره مقبول ، وهذا من باب الخبر لا من باب الشهادة ، ويقبل في هذا المرأة والعبد والأعمى بلا خلاف لأن خبرهم مقبول ولا