تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فامتنع فحبسوه مدة وصبر على امتناعه ثم أطلقوه ، وعتب على ابن سريج لكونه تولى القضاء وقال : هذا الأمر لم يكن في أصحابنا وإنما كان بلية في أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، توفي أبو علي سنة عشرين وثلثمائة . وربما اشتبه أبو على بن خيران هذا بأبي الحسن بن خيران البغدادي صاحب الكتاب المسمى ب اللطيف وهو كتاب حسن رأيته في مجلدتين لطيفتين وهو متأخر عن أبي علي بن خيران والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن جمع المستعمل حتى صار قلتين ففيه وجهان أحدهما : أنه يزول حكم الاستعمال كما يزول حكم النجاسة ، ولأنه لو توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال ، فإذا بلغ قلتين وجب أن يزول عنه حكم الاستعمال ، والثاني : لا يزول لأن المنع منه لكونه مستعملا ، وهذا لا يزول بالكثرة . + الشرح : الكثرة بفتح الكاف وكسرها حكاهما الجوهري وغيره ، والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن ، وهذان الوجهان مشهوران وتعليلهما مذكور ، واتفقوا على أن الأصح زوال حكم الاستعمال وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات منهم المحاملي في المقنع ، والجرجاني في كتابيه التحرير والبلغة ، قال الروياني : وهو المنصوص في الأم والجامع الكبير ، وهو قول أبي إسحاق ، والوجه الآخر وهو قول ابن سريج وكذا حكاه عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ، وخالفهم البندنيجي وصاحب الإبانة فحكيا عن ابن سريج : أنه يزول حكم الاستعمال ، والشيخان أعرف من صاحب الإبانة وأتقن . ويجوز أن يكون لابن سريج فيه وجهان ، ويؤيده أن ابن القاص قال في التلخيص : سمعت أبا العباس بن سريج يقول : إذا بلغ الماء قلتين لم يضره الاستعمال ، وهذا ظاهر أنه أراد إذا جمع المستعمل فبلغ قلتين ، ثم رأيت لابن سريج في كتابه المسمى كتاب الأقسام في ذلك وجهين ، وكيف كان فالقول بأنه غير طهور ضعيف ، قال أبو حامد والمحاملي : هو غلط واحتج الأصحاب للصحيح بالعلتين المذكورتين في الكتاب وهما متفق عليهما ، قالوا : وهو أولى بالجواز من الماء النجس لأن النجاسة أغلظ ، والفرق على الوجه الآخر بينه وبين الماء النجس ما فرق به الفوراني وصاحبه المتولي وغيرهما قالوا : النجاسة صارت مستهلكة فسقط أثرها عند ظهور قوة الماء بالكثرة ، وصفة الاستعمال ثابتة لجميعه فنظيره من الماء النجس ما لو كانت النجاسة ملاقيه لكل جزء من الماء بأن كان متغيرا ، ففي هذه الحالة لا يزول حكم النجاسة ببلوغه قلتين مع بقاء التغير والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والدفعة

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢١٥