تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبدن الجنب كعضو واحد ، ولهذا لا ترتيب فيه . وأما قياسهم على ما غسل به ثوب وعلى تجديد الوضوء فجوابه أنه لم يؤد به فرض . وأما قياسهم على تيمم الجماعة فجوابه : أن المستعمل ما علق بالعضو أو سقط عنه على الأصح ، وأما الباقي بالأرض فغير مستعمل قطعا فليس هو كالماء ، وأما طعام الكفارة فإنما جاز أداء الفرض به مرة أخرى لتجدد عود الملك فيه فنظيره تجدد الكثرة في الماء ببلوغه قلتين ، ونحن نقول به على الصحيح ، وأما الثوب فلم يتغير من صفته شيء فلا يسمى مستعملا بخلاف الماء ، وتغير الصفات مؤثر فيما أدى به الفرض كالعبد يعتقه عن كفارة ، أما قولهم لو لم تجز الطهارة به لامتنعت لخ . . فجوابه : أنا لا نحكم بالاستعمال ما دام مترددا على العضو بلا خلاف فلا يؤدي إلى مفسدة ولا حرج والله أعلم وله والحمد والنعمة .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن قلنا : لا يجوز الوضوء به فهل تجوز إزالة النجاسة به أم لا فيه وجهان ، قال أبو القاسم الأنماطي وأبو علي بن خيران رحمة الله عليهما : يجوز لأن للماء حكمين : رفع الحديث ، وإزالة النجس ، فإذا رفع الحديث بقي إزالة النجس ، والمذهب أنه لا يجوز لأنه ماء لا يرفع الحديث فلم يزل النجس كالماء النجس . + الشرح : هذان الوجهان مشهوران واتفقوا على تصحيح عدم الجواز كما ذكره المصنف وقطع به جماعة من المصنفين وهو المنصوص ، وبه قال جمهور أصحابنا أصحاب الوجوه ، وأما قول الأنماطي : للماء حكمان فلا يسلم أن له حكمين على جهة الجمع بل على البدل . ومعناه أنه يصلح لهذا ولهذا ، فأيهما فعل لم يصلح بعده للآخر ، قال الأصحاب : وهذا كما أنه يصلح لرفع الحدث الأصغر وللجنابة فلو استعمله في أحدهما لم يصلح للآخر بالاتفاق من الأنماطي وغيره والله أعلم . فرع : الأنماطي بفتح الهمزة هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار بالباء الموحدة وكان إماما عظيما جليل المرتبة ، أخذ الفقه عن المزني والربيع ، قال المصنف : وكان هو السبب في نشر مذهب الشافعي ببغداد وكتب كتبه وعليه تفقه ابن سريج ، وهو أحد أجدادنا في سلسلة التفقه ، توفي ببغداد سنة ثمانين ومائتين رحمه الله . وأما ابن خيران فهو أبو علي الحسن الإمام الجليل الزاهد الورع طلبوه للقضاء

المجموع · الجزء ١ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ١ · ص ٢١٤