بأن ينضاف إليه ماء حتى يبلغ قلتين ، ويطهر بالمكاثرة وإن لم يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة . ومن أصحابنا من قال : لا يطهر لأنه دون القلتين وفيه نجاسة ، والأول أصح ، لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه ، وههنا ورد الماء على النجاسة فلم ينجس ، إذ لو نجس لم يطهر الثوب ( النجس ) إذا صب عليه الماء . + الشرح : أما المسألة الأولى وهي إذا كاثره فبلغ قلتين فيصير طاهرا مطهرا بلا خلاف سواء كان الذي أورده عليه طاهرا أو نجسا ، قليلا أو كثيرا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فلو فرقه بعد ذلك لم يؤثر التفريق بل هو باق على طهوريته ، وكذا لو كان معه قلتان متفرقتان نجستان فجمعهما ولا تغير فيهما صارتا طاهرتين ، فإن فرقتا بعد ذلك فهما على طهوريتهما ، كما لو وقعت نجاسة مائعة في قلتين ولم تغيرهما ثم فرقتا فإنهما على الطهورية بلا خلاف ، هذا مذهبنا . وقال أصحاب أحمد : إذا جمع القلتين النجستين لم تطهرا لأن النجستين لا يتولد منهما طاهر ، كالمتولد من كلب وخنزير ، ودليلنا حديث القلتين ، ويخالف ما ذكروه فإن للماء قوة وغاية إذا وصلها لا تؤثر فيه نجاسة بخلاف ما ذكروه والله أعلم . وأما المسألة الثانية وهي إذا كوثر بالماء ولم يبلغ قلتين فهل يطهر فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وذكر دليلهما ، وهما مشهوران ، لكن الأصح عند المصنف وسائر العراقيين أنه يطهر ، وبه قطع منهم شيخهم أبو حامد وهو قول ابن سريج ، والصحيح عند الخراسانيين لا يطهر ، وبه قطع منهم القاضي حسين ، وقال إمام الحرمين : إن صح عن ابن سريج قوله الطهارة فهو من هفواته ، إذ لا معنى لغسل الماء من غير أن يبلغ قلتين ، قال : فلا يتمارى في فساده وكذا صحح البغوي والرافعي عدم الطهارة وهو الأرجح . فإن قلنا بالأول فهو طاهر غير مطهر كما ذكره المصنف في الفصل بعده . وسنوضحه إن شاء الله تعالى . قال المتولي وآخرون : هذان الوجهان مبنيان على الوجهين في اشتراط عصر الثوب النجس إذا غسل ، قالوا : ووجه البناء أن الماء الوارد على النجاسة مزيل لها فلا فرق بين أن يرد على ثوب أو ماء نجس ، والوجهان في العصر مبنيان على أن الغسالة بعد الفراغ من الغسل طاهرة أم لا وفيه الخلاف المشهور . قال أصحابنا : ولو كان الماء نجسا بالتغير فكاثره فزال التغير ولم يبلغ قلتين فهو على الوجهين . ثم صورة المسألة التي نحن فيها أن يكون الماء الطاهر واردا على الماء النجس ، وأن يكون مطهرا وأن يكون أكثر من النجس ، فإن كان مثله لم يطهر بلا
المجموع · الجزء ١ · الصفحة ١٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ١ · ص ١٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي